الصفحة 63 من 3036

ويدخل في هذا الأصل أيضا عدم التعيين والكف عن ذكر الأسماء وتسمية الأشخاص عند تصحيح الأفكار ومناقشتها والرد عليها. فإذا تعين الرد والتصحيح، فليكن الرد على الأفكار كما هي من غير نسبتها على التعيين، وذلك لقطع طريق نزعات النفس عند هذا المخالف وليبقى أقرب إلي الإنصاف. وقد كان هذا منهج الأستاذ سعيد النورسي ويظهر ذلك واضحا في (رسائل النور) . ففي أحيان كثيرة يناقش الأفكار ويحلل في صيغة سؤال وجواب، كأن يقول مثلا: فإن قيل كذا وكذا، فالجواب كذا وكذا. مثال ذلك قوله: (( لقد ورد في حديث شريف-اختلاف أمتي رحمة- والاختلاف يقتضي التفرق والتحزب والاعتداد بالرأي… الجواب… أن الاختلاف الوارد في الحديث هو الاختلاف الإيجابي البناء المثبت… ) ) (1) . وهذه الأسئلة التي يوردها إنما هي أفكار متداولة في عصره، بل إن (رسائل النور) في جملتها رد على معظم المذاهب والأفكار المتداولة في عصره، خاصة أفكار العلمانية والمتصوفة وبعض علماء عصره، ومع ذلك فإنه لا يذكر الأشخاص ولا يعين المقصود بالرد والتصحيح. وعندما يحكي كلاما عن عالم من علماء عصره أو حادثة عنه في سياق الرد والتخطئة، فإنه يأتي به في الغالب مبهما مثل قوله: (( كان أحد أصدقائنا السابقين يحمل في قلبه ضغينة وعداء نحو شخص معين، وعندما أثني على هذا الشخص أمامه في مجلس وقيل في حقه أنه رجل صالح وانه ولي من أولياء الله، رأينا أن هذا الكلام لم يثر فيه شيئا فلم يبد ضيقا من الثناء على عدوه، ولكن عندا قال أحدهم أنه قوي شجاع رأيناه قد انتفض عرق الحسد والغيرة لديه… ) ) (2) .

(1) - (( المكتوبات ) )ص 347.

(2) - (( اللمعات ) )ص 238 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت