فأوصى طلبته بذلك فقال: (( إخواني لا تهاجموا بعض العلماء الذين ظنوا بعض الجاءات العصر ضرورة وركنوا إلى البدع. لا تصادموا هؤلاء المساكين الذين ظنوا الأمر ضرورة بدون علم وعملوا وفقها. ولهذا فنحن لا نستعمل قوتنا في الداخل، فلا تتحرشوا بهم وإن كان المعارضون لنا من العلماء الأئمة ) ) (1)
2-العبرة بالأفكار وليس بالأشخاص:
أي أن الميزان الذي به توزن الأقوال ويعرف الصواب من غيره ليس هو شخص القائل، فنزن الحق والعلم بالرجال فتكون الرجال حجة على الحق، فنقول الحق كذا وكذا لأن فلانا قاله، أو ما دام هذا المذهب مذهب فلان فهو خطأ. فالنظر يكون إلي الأفكار في ذاتها من غير أن يؤثر شخص القائل في التقويم من جهة الصحة والخطأ. ولقد كان سعيد النورسي يحث طلبته على ضرورة النظر إلي ما أودعه من أفكار في (رسائل النور) وألا يلتفتوا إلى شخصه. ولما كان طلبته يعدون إخراج كتاب (تاريخ حياة الأستاذ) صمم أحدهم غلاف الكتاب وجعل فيه صورة الأستاذ سعيد النورسي وهو يضع حجر الأساس لجامع توغاي في إسبارطة فلما عرض الغلاف على الأستاذ غضب وقال: (( ما هذه الصورة؟ أنتم تهتمون بشخصيتي أكثر مما أستحق ، فأنا أعد الاهتمام والاحترام لشخصي إهانة لي، إنكم بذلك تتعلقون بي وليس برسائل النور-المرتبطة بالقرآن- فأنا لا أحب نفسي… إنني لا شيء أنا عدم فلا تنتظروا مني شيئا من الخوارق. وبعد ذلك مزق الصورة المرسومة على الغلاف ورماها في سلة المهملات ) ) (2) . وكان كثيرا ما يأمر بالتثبت فيما يلقيه على طلبته، وعرض ما يأخذون من أفكاره على ضوابط البحث العلمي وسبره بميزان منهج المعرفة الإسلامية القائم على قبول الحق حيث ما كان ورد الباطل على صاحبه مهما كان مقامه في العلم والفكر، ومهما علا قدره في الدين والأمانة. يقول في ذلك رحمه الله:"فلا تأخذوا شيئا إلا بعد إمراره على المحك ، لأن أقوالا مغشوشة مزيفة قد كثرت في"
(1) -نفسه ص 471.
(2) -سيرة ذاتية )) ص: 539.