فالواجب إذا هو الحرص على الاتفاق ما أمكن، فإن تعذر ذلك بسبب اختلاف النظر والاجتهاد، فليعرض كل رأيه وما أدى إليه اجتهاده بعد أن تحرى الصواب وزكى نفسه من النوازع والشهوات، ولكن ليس له أن ينال من اجتهاد المخالف له بالتنقيص أو الطعن والتجريح، وإنما يبقي الاحتمال قائما لخطأ رأيه وصواب رأي غيره. يقول الأستاذ سعيد النورسي: (( عندما تعلم أنك على حق في سلوكك وأفكارك يجوز لك أن تقول: مسلكي حق أو هو أفضل، ولكن لا يجوز لك أن تقول: إن الحق هو مسلكي أنا فحسب، لأن نظرك الساخط وفكرك الكليل لن يكون محكا ولا حكما يقضي على بطلان المسالك الأخرى، وقديما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا )) (1)
(1) -نفسه ص 242-243.