الصفحة 54 من 3036

1-جعل الاختلاف في النظر والاجتهاد سببا لإظهار الحق وازدهار المعرفة وثراء الفكر الإسلامي. ذلك أن جمع المجتهدين على رأي واحد فيما ليس موضعا للقطع لن يتأتى أبدا، ولا يظن ذلك إلا من جهل خصائص الشريعة وموارد أدلتها، وجهل حقيقة الحياة وطبائع البشر. وإنما الواجب على أهل الحق أن يجعلوا اختلافهم اختلافا محمودا وهو الذي سماه سعيد النورسي الاختلاف الإيجابي البناء المثبت، وذلك بأن يسعى كل واحد لترويج مسلكه وإظهار صحة وجهته وصواب نظرته، لكن دون أن يسعى إلي هدم مسالك المخالفين له ولا الطعن في نظرهم، لأنهم وإن خالفوه في النظر والاجتهاد فلعلهم نظروا إلي ما لم ينظر إليه ونظر هو إلي ما لم ينظروا إليه. فليكن إذا غرض كل واحد هو إكمال النقص. ثم إن الفريقين وإن اختلفا هنا فإن ما يجمع بينهما أكبر من ذلك، وهما قبل ذلك وبعده متفقان على الأسس والغايات المقطوع بها. يقول سعيد النورسي: (( إن تصادم الآراء ومناقشة الأفكار لأجل الحق وفي سبيل الوصول إلي الحقيقة إنما يكون عند اختلاف الوسائل مع الاتفاق في الأسس والغايات، فهذا النوع من الاختلاف يستطيع أن يقدم خدمة جليلة في الكشف عن الحقيقة وإظهار كل زاوية من زواياها بأجلى صور الوضوح. ولكن إن كانت المناقشة والبحث عن الحقيقة لأجل أغراض شخصية وللتسلط والاستعلاء واشباع شهوات نفوس فرعونية ونيل الشهرة وحب الظهور، فلا تتلمع بارقة الحقيقة في هذا النوع من بسط الأفكار ) ) (1)

(1) - (( المكتوبات ) )ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت