لقد سبق أن الأسس النظرية هي قواعد شرعية وعقلية تبين مكانة التآزر وفائدة التعاون وما ينشأ عن الاختلاف والتدابر من العجز والضعف. فإذا استوعب أهل الإسلام هذه القواعد فقد خلصت نياتهم لنبذ الخلاف وتأهبت قلوبهم وعقولهم للتعاون والتآزر، فيتم بذلك الاستعداد النفسي. لكن مع ذلك فإن تدافع الأفكار واختلاف الإفهام لن يتوقف، فكيف السبيل إلي ضبط هذا الخلاف؟ تم إن هذه الأسس النظرية لا يمكن أن يقف عندها جميع أهل الإسلام بلا استثناء وإنما سيوجد -ولابد- من يخرج عنها المرة بعد المرة إما بقصد أو بغير قصد، فكيف العمل مع أمثال هذا؟
تأتي الأسس العملية كما وضعها الأستاذ سعيد النورسي لضبط ذلك ولتبين منهج التعامل مع المخالف في الرأي والنظر، ولتمنع من نشوء الفوضى بسبب اختلاف النظر والاجتهاد، ولتبين منهج التعامل مع من يخالف أسس الوحدة الفكرية ويخرقها. ويمكن جمع هذه الأسس العملية في المسائل الآتية: