الصفحة 52 من 3036

وعلى هذا الأساس أيضا يأتي تقويم الأستاذ سعيد النورسي للفكر الغربي الأوربي، فهو لا يصفه بالخطأ والضعف والاضطراب بإطلاق وإنما يصنفه ويرتبه بحسب القرب من الإسلام ومن القيم الإنسانية التي هي من مقاصد الإسلام فيقول: (( ولئلا يساء الفهم، إن الغرب -أوربا- اثنان وخطابي في هذه المحاورة ليس موجها إلي ذلك الغرب النافع للبشرية بما استفاده من النصرانية والحضارة الإسلامية فانتفعت الحياة الاجتماعية البشرية بصناعته وعلومه، وإنما أخاطب الغرب الثاني وذلك الغرب الذي تعفن فسد بظلمات الفلسفة الطبيعية المادية ) ) (1) . فروابط الإيمان بالله وإقرار الدين والتدين والعمل من أجل القيم الإنسانية تكفي لتعاون المسلمين مع غير المسلمين في ما يشترك فيه الفريقان.

فهذه هي الأسس والقواعد النظرية التي حررها بديع الزمان النورسي لبناء الوحدة الفكرية بين أهل الإسلام. فالأسس الشرعية من الكتاب والسنة توجب عليهم التعاون والتآزر، ونوائب هذا الزمان وحالهم في هذا العصر تحملهم بالقوة-إن أرادوا أداء الأمانة التي حملوها- على نبذ أسباب الخلاف والشقاق وتوجيه الجهود إلي القضايا الكبرى للمسلمين في العصر الحاضر، وبداهة العقول تدفعهم إلى ذلك دفعا. أما فيما بين المسلمين وغيرهم من النحل فإن روابط الإقرار بدين سماوي ونبذ الإلحاد، والإيمان بالقيم الخلقية والإنسانية الموجودة في أمم كثيرة تحمل على مد جسور الحوار والتعاون معها.

المبحث الثالث:-الأسس العملية للوحدة الفكرية:

(1) - (( الحركات الإسلامية الحديثة في تركيا ) )لحمد نوري النعيمي. ص: 88 ( دار البشير 1992) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت