الصفحة 49 من 3036

على مآزرتهم والتعاون معهم في القيم الإنسانية، ومنهم ذوو الرأي والحكمة والعقل. (1)

3-إن الإيمان بالله تعالى الذي هو أصل الحقائق وأم الحقيقة يحمل المسلمين على التعاون مع من يشارك في هذه الحقيقة أو يقترب منها. ولهذا فإن الأستاذ سعيد النورسي يدعو إلي إقامة العلاقات بين المسلمين وغيرهم على القيم الإنسانية المشتركة، والإيمان بالله على رأس هذه القيم المشتركة. فعلى هذا الأساس يمكن للمسلمين أن يتعاونوا مع أهل الكتاب لصد خطر الإلحاد وما ينتج عنه من التحلل من الأخلاق والقيم. فأهل الكتاب أقرب إلي المسلمين من أهل الإلحاد، ورأيهم واحد في هذا العدو فما الذي يمنع من اجتماعهما على هذا الأصل، وخاصة مع النصارى لأنه قد ورد في الحديث أن الدين الحقيقي لسيدنا عيسى عليه السلام سيحكم - في آخر الزمان- ويتكاثف مع الإسلام. فيمكن القول بلا شك أن ما يكابده المظلومون النصارى المنتسبين إلي سيدنا عيسى عليه السلام والذين يعيشون الآن في ظلمات -الفترة - وما يقاسونه من الويلات تكون بحقهم نوعا من الشهادة، ولاسيما الكهول وأهل النوائب والفقراء والضعفاء والمساكين الذين يقاسون النكبات والويلات تحت قهر المستبدين والطغاة الظالمين. )) (2) يقول في هذا المعنى أيضا:"لقد ثبت في الحديث الصحيح أن المتدينين الحقيقيين من النصارى سيقفون في آخر الزمان مستندين إلى أهل القرآن للوقوف معا تجاه عدوهم المشترك: الزندقة . لذا فأهل الإيمان والحقيقة في زماننا هذا ليسوا بحاجة إلى الاتفاق الخالص فيما بينهم وحده، بل مدعوون أيضا إلى الاتفاق حتى مع الروحانيين المتدينين الحقيقيين من النصارى، فيتركوا مؤقتا كل ما يثير الخلافات والمناقشات ، دفعا لعدوهم المشترك الملحد المتعدي." (3)

(1) -نفسه 313.

(2) - (( سيرة ذاتية ) )ص 312.

(3) مرشد أهل القرآن ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت