النورسي هذه الحقيقة بيانا بالوقائع والشواهد والأمثلة من واقع الناس وحياة البشر. (( فأرباب الدنيا قد اتخذوا الاشتراك في الأموال والتعاون في المنافع والمصالح العاجلة رائدا لهم فكسبوا قوة هائلة وانتفعوا منها نفعا عظيما، ذلك لأن ماهية الاشتراك لا تتغير المساوئ والأضرار التي فيها، لأن كل شخص وفق هذه القاعدة يحسب بمثاله المالك لجميع الأموال وذلك من زاوية مشاركته في المال من جهة مراقبته وإشرافه عليه، برغم أنه لا يمكنه أن ينتفع من جميع الأموال. وعلى كل حال فإن هذه القاعدة إذا دخلت في الأعمال الأخروية فستكون محورا لمنافع جليلة بلا مساوئ ولا ضرر ) ) (1) . ويستطرد رحمه الله في ضرب الأمثلة الحسية والواقعية التي لا يمكن للعاقل الا التسليم بها وبما سيقت من أجله، منها قوله: (( اشترك خمسة أشخاص في إشعال مصباح زيتي، فوقع على أحدهم إحضار النفط وعلى الآخر الفتيلة وعلى الثالث زجاجة المصباح… فعندما أشعلوا المصباح أصبح كل منهم مالكا لمصباح كامل… وهكذا الأمر في الاشتراك في الأمور الأخروية بسر الإخلاص… ) ) (2) (( إن هذا الزمان -لأهل الحقيقة- زمان الجماعة، وليس زمان الشخصية الفردية وإظهار الفردية والأنانية. فالشخص المعنوي الناشئ من الجماعة ينفذ حكمه ويصمد تجاه الأعاصير ) ) (3) .
(1) - (( نفسه ص 248.
(2) -نفسه ص 248-249.
(3) - (( سيرة ذاتية ) )ص 313.