الصفحة 46 من 3036

1-إن الاجتماع والتعاون في هذا العصر ضرورة حياة للمسلمين، فهم في غاية القلة والضعف والفقر، وأعداؤهم على قوة ومنعة، ويحيطون بهم من كل جانب يسمونهم سوء العذاب ويلقون بالشبهات لصرف قلوب أبنائهم عن الإسلام (1) . فهل يستجيز العاقل منهم أن يصرف جهده لتتبع عثرات إخوانه ويجتهد لحمل الناس على التزام المندوبات والمستحبات أو حتى بعض الواجبات المختلف فيها بين المجتهدين، أو يعلن الحرب على المسلمين لأنهم مبتدعة والعدو يعلن الحرب على الجميع؟ فبداهة العقل تفرض الاجتماع والتعاون وإلا - كما يقول سعيد النورسي - (( تعجزون عن الدفاع عن حقوقهم بل حتى عن الحفاظ على حياتكم إذ لا يخفى أن طفلا صغيرا يستطيع أن يضرب بطلين يتصارعان، وأن حصاة صغيرة تلعب دورا في رفع كفة ميزان وخفض الأخرى ولو كان فيهما جبلان متوازنان… ) ) (2) . (( إن هذا الزمان زمن الجماعة، فلو بلغ دهاء الأشخاص فردا فردا حد الخوارق فلربما يغلب تجاه الدهاء الناشئ من شخص الجماعة المعنوي… إن مهمة إيمانية جليلة… لا تحمل هذه المهمة على كاهل شخص واحد ضعيف مغلوب ظاهرا، يتربص به أعداء لا يعدون وخصماء الداء يحاولون التنقيص من شأنه بالإهانات. فلو حملت وتزعزع ذلك الشخص العاجز تحت ضربات وإهانة أعدائه الشديدة لسقط الحمل وتبعثر ) ) (3) . فبداهة العقل تقضي أن الاجتماع والتعاون خير وقوة ومصلحة، وأن الاختلاف والشقاق ضعف وعجز، وان المسلمين (( بحاجة ماسة بل مضطرون إلي الاتحاد والتساند التام والى الفوز بسر الإخلاص الذي يهيئ قوة معنوية بمقدار ألف ومائة وأحد عشر 1111- ناتجة من أربعة أفراد… هناك شواهد ووقائع تاريخية كثيرة جدا أثبتت أن ستة عشر شخصا من المتآخين المتحدين المضحين بسر الإخلاص التام تزيد قوتهم المعنوية وقيمتهم على أربعة آلاف شخص… ) ) (4) . ويزيد الأستاذ سعيد

(1) -انظر (( اللمعات ) )ص 241.

(2) - (( المكتوبات ) )ص 350.

(3) - (( سيرة ذاتية ) )ص 370.

(4) - (( اللمعات ) )ص: 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت