الصفحة 45 من 3036

الباطل الأليم والتخلص من هذا المرض الفتاك - مرض الاختلاف الذي ألم بأهل الحق - هو اتخاذ النهي الإلهي في الآية الكريمة (( لا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) )-الأنفال: 46- واتخاذ الأمر الرباني في الآية الكريمة (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) )- المائدة 2- دستورين للعمل في الحياة الاجتماعية )) (1) . ويوجه النداء إلي أهل الإيمان: (( أيها المؤمنون إن كنتم تريدون حقا الحياة العزيزة وترفضون الرضوخ لأغلال الذل والهوان، فأفيقوا من رقدتكم وعودوا إلى رشدكم وادخلوا القلعة الحصينة المقدسة (( إنما المؤمنون إخوة ) )-الحجرات 10- وحصنوا أنفسكم بها من أيدي أولئك الظلمة الذين يستغلون خلافاتكم الداخلية… فيا معشر أهل الإيمان إن قوتكم تذهب أدراج الرياح من جراء أغراضكم الشخصية وأنانيتكم وتحزبكم، فقوة قليلة جدا تتمكن من أن تذيقكم الذل والهلاك. فإن كنتم حقا مرتبطين بملة الإسلام فاستهدوا بالدستور النبوي العظيم (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) )وعندها فقط تسلمون من ذل الدنيا وتنجحون من شقاء الآخرة )) (2) . ولاشك أن استحضار هذه الدساتير يوقظ عقول أهل الإسلام للاجتماع والتآزر ولو اختلفت اجتهاداتهم وأنظارهم. ومن عرف هذه الدساتير من المسلمين فلم يسع لمآزرة أهل الإسلام جميعا- ولو كانوا يخالفونه في بعض الاجتهادات- فإما أنه قد ذهب عقله أو أن شهوات النفس حجبت نور عقله، فلينظر أي الوصفين يصدق عليه.

2-الأسس العقلية:

وهي حقائق كونية واقعية يدل عليها تعاقب الزمان واستقراء أحوال البشر عبر الزمان والمكان وهي:

(1) - (( اللمعات ) )ص 234.

(2) - (( المكتوبات ) )ص: 250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت