وقد اجتهد الأستاذ سعيد النورسي رحمه الله طول عمره لمداواة هذا الداء فكان كلما ذكر علة من العلل اتبعها بدوائها. فداء توهم التعارض بين القرآن والعلم، وبين الإسلام والتحديث جعل له دواء إصلاح التعليم والجمع بين علوم الوحي وعلوم الكون والحياة. وأما داء الاستسلام لطبائع النفس البشرية فجعل له التربية وتعهد النفس بالتزكية وتجديد الإيمان. وجعل لداء توهم الاستغناء وعدم الحاجة إلي المآزرة وعدم تقدير الأمور حق قدرها-جعل له- الاحتكام إلي ميزان العقل المهتدي بالشرع الذي يأخذ في الاعتبار أحوال الزمان والمكان وحكم التصرفات ومقاصدها ومآلات الأعمال وآثارها القريبة والبعيدة. أما انعدام الضبط والتنظيم فجعل له ضرورة التخصص وتقسيم الأعمال وترتيبها بحسب درجة الوجوب ودرجة الحاجة. فهذه الخطوات كلها يجب على كل مسلم القيام بها في خاصة نفسه، وتتأكد خاصة على أهل العلم وكل من يرجع إليه ويهتدى برأيه. ولم يكتف الأستاذ سعيد النورسي بهذا وإنما حرر قواعد شرعية وضوابط واقعية جعلها دستورا يتفق عليه كل من انتسب إلى الإسلام، ولا ينكرها من أنصف ونظر بعين العقل وتجرد عن الهوى ونزعات النفس.
المبحث الثاني: الأسس النظرية للوحدة الفكرية: