فهذه خلاصة أسباب الاختلاف والتنازع إلى عددها الأستاذ سعيد النورسي وذكرها في أكثر من موضع من رسائله، فهي التي جعلت أهل الإسلام في عصره وما بعده إلى يومنا هذا طوائف وجماعات متنازعة تتراشق بالطعن والتجريح، فنجد الشيعة وأهل السنة، وتجد العلمانيين والفقهاء المقلدين والطرق الصوفية، وأهل الظاهر. ومازال الوضع على ذلك إلي يومنا هذا وإن كان قد زيد في بعض التسميات والمصطلحات والنعوت، أما الطوائف والتوجهات فهي نفسها. فنجد الصوفية والسلفية ونجد العلمانيين والاسلاميين، ونجد التنظيمات الإسلامية أو الحركات الإسلامية. وليس سرا أفشيه إذا قلت إن النزاع بينها قد يصل أحيانا إلي درجة التكفير، وان كثيرا منها يدعي الحق بجانبه والصواب قاصر عليه ويتخذ غيره موضعا للسخرية وخطل الرأي، ومنها من ليس له من الجهد والعمل الا الرد على غيره وتسفيه رأيه، وقد يكون ذلك في بعض ما يقبل الخلاف والنظر ولا يمكن القطع فيه برأي، فتجد المسلم يحذر المسلم من المسلم، وما ذلك الا لأنه خالفه في الرأي والاجتهاد. وكفى بذلك دليلا على أن هذا الوضع ليس سليما قطعا. وإنما أوردنا ذلك بقصد الإصلاح وتجاوز هذا الوضع الذي أضعف قوة المسلمين وجعلهم لقمة سائغة لخصومهم الذين لا يكفون عن إثارة الإحن وبعث العداوة بين هذه التوجهات فيضربون بعضها ببعض. وهذا أمر واقع مشاهد وليس أمرا مظنونا أو متوهما.