الصفحة 39 من 3036

التوازن هذا فأعطت الأهمية الأولى لحقائق الإيمان، هذه الحقائق التي - إن توضحت- ظهرت بأن المسائل الفرعية الأخرى بأجمعها لا جدوى منها ولا خطر لها )) . (1)

6-فشو الاستبداد وغلبة التقليد والتعصب:

وهذا الداء يجعل المرء لا يراعي حق غيره في النظر والاجتهاد، فلا يلتفت إلي غيره ولا يهتدي الا برأيه ولا يراعي من قد يخالفه، فلعله يكون أمكن منه في النظر والاجتهاد. (( فالرأي الشخصي المستبد والتفكير الانفرادي… يبدد أعمال الإنسان رغم أنه مكلف بفطرته برعاية حقوقه ضمن رعايته لحقوق الآخرين ) ) (2) يقول رحمه الله:"اعلم أن من ظلم البشر إعطاء ثمرات مساعي الجماعة لشخص وتوهم صدورها منه، فيتولد من هذا الظلم شرك خفي، إذ صدور محصل كسب الجماعة… من شخص، لا يمكن إلا بتصور ذلك الشخص ذا قدرة خارقة ترقت إلى درجة الإيجاد…" (3) ومن ذلك التعصب للرجال الناشئ من فرط محبتهم والتعلق بهم بسبب ما هم عليه من الدين والورع والصلاح، مع أن الدين والصلاح لا يغني في مجال العلم والمعرفة عن الإتقان والضبط.

فقد يكون الرجل أورع أهل زمانه وفي الوقت نفسه لا يصلح أن يأخذ عنه علم مخصوص لكونه ليس من أهله، أو لا يصلح للعلم أصلا، فهو بمنزلة الثقة غير الضابط على اصطلاح المحدثين. ومنه أن التعصب للمذاهب الفقهية وعدم استحلال الخروج على المذهب، ومن خرج عنه أو اجتهد خارجه حمل عليه في علمه وربما في دينه. وقد سبق أن سعيد النورسي قد اشتكى كثيرا من علماء عصره وساءه حالهم حتى سماهم (( علماء السوء ) ).

(1) - (( التجديد وبديع الزمان ) )كولن تورنر. المؤتمر العالمي حول بديع الزمان النورسي -استامبول 1992 ص 211.

(2) - (( صيقل الإسلام ) )433.

(3) - مرشد أهل القرآن إلى حقائق الإيمان"ص 105 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت