الصفحة 38 من 3036

والتعاون وتنظيم الأعمال، وصرف الجهد إلي ما هو أولى وما تشتد إليه الحاجة بحسب ظروف الحال والزمان والمكان. ولهذا- إعمالا لهذا الأصل- صرف سعيد النورسي جهده إلي حفظ الإيمان على الأمة فانقطع إليه في مرحلة (( سعيد الجديد ) )من حياته لما اعتزل السياسة، لأنه لا سياسة إذا ضاع الإيمان من النفوس، وأوصى طلبته بذلك. يحكي أحدهم عن أول لقاء له معه فيقول (( في أول زيارتي للأستاذ وأنا أحسبه شيخا من شيوخ الصوفية، بادرني بالقول قبل أن أتكلم بشيء: أخي أنا لست شيخا، أنا إمام كالغزالي والإمام الرباني، فأنا مثلهم إمام، فعصرنا عصر حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة ) ) (1) ولهذا كانت رسائل النور قد وجهت لحفظ الإيمان في النفوس وتجديده في قلوب أهل عصره، وإظهار حقائق القرآن، وقد استعان في ذلك بطلبته وتعاون مع كل من هو أهل لذلك. يقول رحمه الله: (( إن مهمة إيمانية جليلة بحيث تنور عالم الإسلام من جهة، وناشئة من أنوار دهاء قدسي، لا تحمل هذه المهمة على كاهل شخص واحد ضعيف مغلوب ظاهر، يتربص به أعداء لا يعدون وخصماء الداء يحاولون التنقيص من شأنه بالإهانات. فلو حملت وتزعزع ذلك الشخص العاجز تحت ضربات إهانة أعدائه الشديدة لسقط الحمل وتبعثر ) ) (2) . وفي مسألة تعدد الجبهات ووفرة الواجبات يقول: (( والعلاج هو اتخاذ المرء أحد العلوم أساسا وأصلا وجعل سائر معلوماته حوضا تخزن فيه… فقد دخل أسلافنا جنان العلوم بالعمل على وفق تقسيم الأعمال ) ) (3) . وفي إشارته في مواضع كثيرة من رسائل النور وحثه على ضرورة ترتيب الجهات التي يتوجه إليها الجهد والعمل بحسب درجاتها ونوع أثرها، يقول كولن تورنر: (( إن من أهم نقاط ضعفنا هي أننا… وجهنا اهتماما أكثر من اللازم إلى الأمور الفرعية الثانوية والى مسائل من الدرجة الثانية من الأهمية بدلا من الأمور الأساسية. ورسائل النور أزالت عدم

(1) - (( سيرة ذاتية ) )ص 524.

(2) - نفسه ص 370.

(3) - (( صيقل الإسلام ) )ص42-43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت