الصفحة 42 من 3036

... وهي قواعد أنزلها الله عز وجل في كتابه وذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته ورسخها في جهاده لتبليغ رسالة ربه، فلا يسع أحدا من أهل الإسلام إلا التسليم بها وحفظها في صدره واستيعابها بعقله وقلبه. ومن حفظ هذه القواعد وعقلها عرف أن الروابط التي تجمع أهل الإسلام أعظم وأكبر من أن تنال منها الخلافات النظرية وأن تؤثر فيها نزعات النفس البشرية. ومن هذه الأسس أيضا قواعد تشهد بصحتها العقول السليمة وترشد إليها حقائق الزمان وتقلبات الحياة الإنسانية كما تبدو للعقل على امتداد الزمان والمكان. فهذه الأسس يقرها الوحي المعصوم وتقبلها العقول السليمة. وان استحضارها والعمل بها لقمن أن يوحد بين عقول المسلمين ويقرب بين أفكارهم ويؤلف بين قلوبهم ويجمع جهدهم واجتهادهم على اختلاف أفكارهم وتنوع أنظارهم، وقمن أن يرسخ روابط الحوار والتعاون النافع المحمود بين المسلمين وغيرهم، خاصة مع عقلاء البشر وذوي الحكمة منهم الذين لا تخلو منهم أمة من أمم البشر. ويمكن تصنيف هذه الأسس إلي أسس شرعية وأسس عقلية، وإنما هو تصنيف منهجي لأن الأسس الشرعية يؤيدها العقل، والأسس العقلية حاضرة في الأسس الشرعية ومعللة بها.

1-الأسس الشرعية:

والمقصود بها ما ثبت على جهة القطع وتواردت عليه آيات الذكر الحكيم وشهدت به السنة القولية والعملية، من وجوب حفظ حرمة كل من صدق فيه وصف الإسلام في دمه وماله وعرضه، ووجوب حفظ أخوة الإسلام، والتعاون بين المسلمين ونبذ النزاع والشقاق. وقد سمى الأستاذ سعيد النورسي هذه الآيات والأحاديث دساتير، للإشارة إلي أنها فوق الجميع وأنها أسمى وأعظم من أن تمتد إليها المراجعة أو التبديل، وأن أعمال جميع المسلمين يجب ألا تخرج عنها، فهي الضابط الأعلى والقانون الأسمى، فليس هناك حالة استثناء يحل فيها الخروج عليها.

وهذه الدساتير هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت