الصفحة 33 من 3036

الاستعداد لعدو قوي، لأنهم قد ملئت قلوبهم إيمانا بالله وثقة به، وملئت أسماعهم بوعد الله إياهم النصر، وأخيرا بقوله"واعلموا أن الله مع المتقين"نبهوا على أن تعهد الله لهم بالتأييد والنصر لا يسقط عنهم أخذ العدة المعروفة، فلا يحسبوا أنهم غير مأمورين ببذل الوسع لوسائل النصر - التي هي أسباب ناط الله تعالى بها مسبباتها على حسب الحكمة التي اقتضاها النظام الذي سنه الله في الأسباب ومسبباتها، فتطلب المسببات دون أسبابها غلط وسوء أدب مع خالق الأسباب ومسبباتها ..." (1) "

... فمن ركن إلى إيمانه بالله وثقته به وهو يحسب أن ورعه وإيمانه يغنيه عن اجتماعه بغيره وتعاونه معه وطلب نصرته ومؤازرته، فقد أساء فهم الشريعة وغفل عن مقتضى التدين الحق والورع الصحيح، وذهل عن حقيقة الحياة وسنن الاجتماع ونظام الكون وما أودع الله تعالى فيه من أسباب تفضي إلى مسبباتها وشروط تؤدي إلى نتائجها. ومن ذلك أن قوة الإسلام واشتهار الحق لا بد لهما من قوة المسلمين وقوة شوكتهم، وقوتهم لابد لها من تعاون وتآزر. فمن ترك التعاون وهو يظن أنه مستغنى بنفسه بسبب قوة إيمانه، فقد خالف الشريعة من حيث ظن موافقتها وناقض سنة الله عز وجل في خلقه. ولهذا أمر الله تعالى المؤمنين في آيات كثيرة من كتابه العزيز بالتعاون على البر والتقوى والعمل الجماعي الذي يكون فيه الفرد بمنزلة لبنة في بناء، والآيات والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة، وذلك لئلا يتوهم المؤمن أنه قد يستغني عن غيره من أهل الإسلام .

(1) -"التحرير والتنوير"2/12 . ط: الدار التونسية للنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت