الصفحة 32 من 3036

وهذه الآية جاءت بعد الأمر بالقتال في قوله عز وجل:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (البقرة 190-194) ففي هذه الآيات جملة أوامر للمسلمين بقتال المقاتلين لهم وقتل المعتدين وعدم التساهل في ذلك. ولما كان قتالهم هذا يحتاج إلى عدة واستعداد، ولما كان يخشى عليهم أن يقصروا في أخذ الأسباب الكاملة لذلك، اعتمادا على ما وقر في قلوبهم من تأييد الله لهم ووعدهم بالنصر المبين، جاءت هذه الآية لتأمرهم بالاستعداد وأخذ جميع أسباب القوة، وأول هذه الأسباب القوة المادية ، ولذلك أمرهم بالإنفاق، ونهاهم عن التهلكة وهي القعود عن أخذ أسباب القوة وإعداد العدة. يقول الطاهر بن عاشور:"فإنهم لما أمروا بقتال عدوهم، وكان العدو أوفر منهم عدة حرب، أيقظهم إلى الاستعداد بإنفاق الأموال في سبيل الله. فالمخاطبون بالأمر بالإنفاق جميع المسلمين لا خصوص المقاتلين. ووجه الحاجة إلى هذا الأمر - مع أن الاستعداد للحرب مركوز في الطباع - تنبيه المسلمين فإنهم قد يقصرون في الإتيان على منتهى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت