وصفوة القول أن تجلى الفردية هو وحده الذي طبع الوجود كله بطابع الأحدية والوحدانية والواحدية، بدءًا من الكون الكبير إلى أقل وأصغر جزء منه. وظهرت بصمات الفردية على كل نوع فيه، وعلى كل فرد فيه، فتحول الوجود كله بحكم الفرد الذي لا يقبل التجزئة مطلقًا.
التوحيد
يُشْتَرطُ في توحيد اللّه تعالى أمران:
العلم بأنه واحد لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله.
والإقرار والاعتراف به، بالقلب واللسان، والثبات عليه والاستمرار فيه على حالة واحدة إلى ما لا نهاية.
واستنادًا على ذلك عرف التوحيد بأنه الإيمان بأحدية اللّه ووحدانيته بمعنى أنه تعالى لا شبيه له ولا نظير في ذاته من ناحية، ومن ناحية أخرى لا شريك له في ألوهيته.
وبناء على ذلك التعريف قسم النورسي التوحيد إلى نوعين، مهد لهما بالمثل التالي:
"إذا وردت إلى سوق أو مدينة بضائع مختلفة وأموال متنوعة لشخص عظيم، فهذه الأموال تعرف ملكيتها بشكلين اثنين:"
الأول: شكل إجمالي عامي (أي لدى العامة من الناس) وهو: أن مثل هذه الأموال الطائلة ليس بمقدور أحد غيره أن يمتلكها. ولكن ضمن نظره الشخصي العامي هذه يمكن أن يحدث اغتصاب، فيدّعى الكثيرون امتلاك قطعها.
الثاني: أن تُقرأ الكتابة الموجودة على كل رزمة من رزم البضاعة، وتعرف الطغراء الموجودة على كل طَول، ويعلم الختم الموجود على كل مَعلَم أي كل شيء في هذه الحالة يدل ضمنًا على ذلك المالك". (1) "
إن كثرة تلك البضائع والسلع وتعددها، وضخامة الأموال دالة ضمنًا على مالكها الحقيقي بطريقتين:
الأولى: فيها تعميم، إذ يعترف من خلالها بالسمات المشتركة بين عدة مالكين لها، ليستقر التعميم في خاتمة أمره على مالكها الحقيقي، ولكن دون تحديد لهويته تحديدًا يمنع غيره من ادعاء ملكيته لها.
(1) المكتوبات - النورسي ، ص 326.