الصفحة 293 من 3036

الثانية: أن ملكيتها لمالكها موثقة كتابة، ومختوم عليها بختمه الخاص إلى غيرها من صور الأحكام والإثبات التي يعتمد عليها في التمليك، وهي بلا شك كفيلة بالتعريف على مالكها، ولكنها في هذه الحالة مضمنة فيما كتب وأعلن، أما هو بذاته فلا يظهر صراحة.

ثم فصل النورسي على هدى ذلك المثل أقسام التوحيد قائلا:

"فكما أن البضاعة يُعرف مالكها بشكلين، كذلك التوحيد فإنه على نوعين:"

الأول: التوحيد الظاهري العامي: وهو أن اللّه واحد لا شريك له ولا مثيل، وهذا الكون كله ملكه.

الثاني: التوحيد الحقيقي: وهو الإيمان بيقين أقرب ما يكون إلى الشهود بوحدانية اللّه، وبصدور كل شيء من يد قدرته، وبأنه لا شريك له في ألوهيته، ولا معين له في ربوبيته، ولا ندّ له في ملكه، إيمانًا يهب لصاحبه الاطمئنان الدائم، وسكينة القلب، لرؤيته آية قدرته، وختم ربوبيته، ونقش قلمه على كل شيء، فينفتح شباك نافذ من كل شيء إلى نوره سبحانه". (1) "

فالنوع الأول من التوحيد عام، أقرب في المعنى إلى الفكرة المجردة الدالة عمومًا على أحدية اللّه ووحدانيته، وأنه خالق هذا الكون ومالكه.

والثاني أخص وهو الإيمان به إيمانًا تتحول فيه أحدية اللّه ووحدانيته إلى اعتقاد قلبي، وتنتقل فيه من مرتبة اليقين العلمي والمعرفي إلى مرتبة يرى فيها حقائق الأحدية والوحدانية ومظاهرها ماثلة أمامه على صفحة الوجود، بل قد يصبح حتى الغيب في أحيان كثيرة عينًا، فيراه أوضح من رؤية المحسوس والمشاهد.

الربوبية

تعد أسماء وصفات الربوبية ومن حيث مقتضياتها أساسًا للتكليف الإلهي، وذلك لما تشتمل عليه من ضروب التمكين اللازمة لكل فعل وترك، وكل الأسماء والصفات التي تحت اسم الرب هي الأسماء والصفات المشتركة بينه وبين خلقه، أو بمعنى آخر هي التي تتعلق بها الموجودات، كالعليم الذي يقتضي معلومًا، والمريد يطلب مرادًا، والقادر المقدور والرحمن المرحوم وغيرها.

(1) الكلمات - النورسي ، ص 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت