"إن كان كل شيء وكل الأشياء ملكًا لمالك واحد، فعندئذ يمكن من حيث الواحدية أن يحشد قوة جميع الأشياء وراء كل شيء، ويدير أمور جميع الأشياء بسهولة إدارة الشيء الواحد" (1)
فإذا للموجودات مالك واحد يتصرف فيها منفردًا، فبإمكانه إذن وبحكم واحديته وفرديته، وبقوة إحاطته به علمًا واقتدارًا يجمعها ويدير شئونها معًا، وبيسر وسهولة وبساطة تيسيره لواحد منها.
ومن أجل إيصال سر إمداد الواحدية إلى الأفهام وبصورة محسوسة، روى النورسي هذا المثل:
"بلد يحكمها سلطان واحد يستطيع أن يحشد قوة معنوية بجيش كامل وراء كل جندي من جنوده، وذلك من حيث قانون السلطنة الواحدة، لذا يستطيع ذلك الجندي الفرد أن يأسر القائد الأعظم للعدو، بل يمكن أن يسيطر باسم سلطانه على من هو فوق ذلك القائد."
ثم إن ذلك السلطان مثلما يستخدم موظفًا أو جنديًا، ويدير أمور جميع الموظفين وجميع الجنود أيضًا بسر السلطنة الواحدة، وكأنه يرسل كل شخص وكل شيء بسر سلطنته الواحدة لإمداد أي فرد كان، يمكن أن يستند كل فرد من أفراد رعيته إلى قوة جميع الأفراد، أي يستطيع أن يستمد منها.
ولكن لو حلت حبال تلك الواحدية للسلطنة، وأصبحت السلطنة سائبة وفوضى. فإن كل جندي عندئذ يفقد بالمرة قوة لا تحد، ويهوي من مقام نفوذ رفيع، ويصبح في مستوى إنسان اعتيادي، وعندها تنجم مشاكل للإدارة والاستخدام بعدد الأفراد". (2) "
إن القوة المستمدة من واحدية السلطان وهيمنته الشاملة على مملكته، تمنحه سلطة مطلقة يفعل بها ما لا يدخل في الحسبان، كأن يجعل جيشًا مرموقًا تحت إمرة وقيادة وإدارة جندي عادي، ويمكن لذلك الجندي وبحكم السلطنة المخولة له أن يفعل ما هو فوق طاقته، ويفوق قدرته العادية بمراحل كثيرة.
(1) المكتوبات - النورسي ، ص 320.
(2) المكتوبات - النورسي ، ص 320.