وقياسًا على ذلك فيمكن لذلك السلطان مستندًا على سر واحديته في مملكته، وقوة سلطته فيها، أن يستعين بأي فرد لإعانة ومعونة الآخرين، ويمكن لأي فرد يعوّل على الآخرين في شؤون حياته.. وبطريقة تجعل الجميع يدورون حوله ويستندون عليه استنادًا مطلقًا سواء في علاقتهم به، أو في علاقتهم بعضهم ببعض.
أما إذا فقد السلطان قوته المهيمنة، وانفرط عقد الواحدية الرابط بين الجميع، وحلت الفوضى تمامًا من أي قوة وسلطة تحكم فيها على من هم فوقه من الرتبة والمنزلة، وينحدر من القمة إلى الحضيض في لمح البصر.
وفيما مضى من مثال وللّه المثل الأعلى هيمنة اللّه تعالى وتحكمه بقوة واحديته في الكون والخلق، يقول النورسي في شرحه للمثل:
"فصانع هذا الكون لكونه واحدًا، فإنه يحشد أسمائه المتوجهة إلى جميع الأشياء، تجاه كل شيء، فيوجد المصنوع بإتقان تام وبصورة رائعة، وان لزم الأمر يتوجه بجميع الأشياء إلى الشيء الواحد، ويوجهها إليه ويمدده بها، ويقويه بها، وإنه يخلق جميع الأشياء أيضًا بسر الواحدية، ويتصرف فيها ويدبر أمورها كإيجاد الشيء الواحد". (1)
فاللّه تعالى بسر واحديته ذاتًا وصفاتٍ وأفعالًا ووجودًا، يمكنه بمنتهى اليسر والسهولة أن يتحكم في جميع الموجودات فيديرها ويسيرها إلى أي اتجاه يشاء، وبأي طريقة يريد، وإذا اقتضى الأمر أن يقودها مجتمعة لخدمة موجود واحد، وكذلك إيجاده لها وتصرفه فيها فسهل عليه وميسور له كإيجاده وتصرفه في واحد منها.
أما اليسر أو السهولة في الوحدة والوحدانية، أي انفراده تعالى بذاته واستقلاله بالفعل لا شريك معه فيه، فمبناه وكما يرى النورسي على الآتي:
"إن الأفعال التي تتم بأصول الوحدة، ومن مركز واحد، بتصرف واحد، وبقانون واحد، تورث سهولة مطلقة، بينما إن كانت تدار من مركز متعددة، وبقوانين متعددة، وبأيد متعددة تنجم مشكلات عويصة". (2)
(1) المكتوبات - النورسي ، ص 320.
(2) المكتوبات - النورسي ، ص 321.