الصفحة 283 من 3036

وعلى شاكلة المثال السابق فإن اللّه تعالى عندما أراد خلق الوجود كاملًا وجميلًا، ومحققًا للغاية المقصودة من خلقه وإيجاده، أجرى عليه الآتي.

وضع أولًا أصول وأسس الوجود وفقًا لقواعد وسنن مطابقة لعلمه المحيط بكل شيء.

ثم قسمه قسمة متوافقة مع مشيئته الأزلية إلى أنواع عديدة ومختلفة ومتباينة.

ثم سن لكل نوع من الموجودات قانونه الخاص، وبه تميز عن غيره.

ثم أفاض عليه الحسن والجمال.

ثم تجلى عليه بأسمائه الحسنى.

ثم سن سنة التوجه إليه عند جريان المشيئة الإلهية على مخلوقاته من السراء والضراء.

وأخيرًا جعل كل مخلوق منهم دالًا على وجود خالقه وشاهدًا عليه.

واحدية الله ووحدانيته وأحديته

إن واحدية اللّه تعالى ووحدانيته وأحديته هي من جملة أحكام الألوهية التي ظهر بها الحق عز وجل للمخلوقات باسم اللّه، ومن هذه الألوهية أقر الوجود كله بالعبودية للمعبود الواحد الأحد، وعلى الألوهية مدار الاعتقاد والتكليف.

وعالج النورسي تلك الأحكام الثلاثة ليس من المنظور العرفاني التقليدي من مباحث العقيدة، بل من منظور كشف فيه سر خلق اللّه تعالى للقلة والكثرة في آن واحد، فيقول:

"إن أكبر كلٍّ كأصغر جزء هيّن إزاء قدرة الصانع الذي يهيمن بأفعاله وتصريفه للأمور في الكون وكما هو مشاهد. فإيجاد الكلى بكثرة من حيث الأفراد سهل كإيجاد جزئي واحد، ويمكن إظهار إبداع الصنعة المتقنة في أصغر جزئي اعتيادي". (1)

يعنى أن خلق اللّه تعالى للكبير والكثير هيّن وميسور عليه كخلقه للقليل والصغير، بلا تفاوت ولا اختلاف في قدرة الخلق والإيجاد، أما سر ذلك فنابع وكما يرى النورسي من تدخل كل واحد منها في جانب من جوانب الخلق، وذلك على النحو التالي:

للواحدية الإمداد.

وللوحدة أو الوحدانية اليسر والتيسير.

وللأحدية التجلي والظهور.

أما إمداد الواحدية فمداره:

(1) المكتوبات - النورسي ، ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت