الصفحة 282 من 3036

أولًا: يضع قواعد وأصول للقصر تحقق أهدافه القريبة وغاياته البعيدة.

ثانيًا: يقسم القصر إلى حجرات مزينة ومزخرفة بما يسر الناظرين.

ثالثًا: يعمل وبصفة مستمرة على تغييره وتبديله، بحيث يكون كل ما فيه جديد على الدوام.

رابعًا: أن يكون على اتصال مباشر ودائم بكل حجرة من حجراته.

فإذا دل ذلك القصر على بانيه، فإن هذا العالم دال أيضًا وشاهد على وجود اللّه. يقول عنه النورسي بعد ذلك التمهيد:

"وعلى غرار هذا المثال، وللّه المثل الأعلى، فالصانع الجليل الذي له ألف اسم واسم من الأسماء الحسنى، أمثال الحاكم والحكيم والعدل والحكم والفاطر الجليل الذي ليس كمثله شيء، أراد خلق شجرة الكائنات العظيمة وإيجاد قصر الكون البديع، هذا العالم الأكبر."

فوضع أسس ذلك القصر، وأصول تلك الشجرة في ستة أيام، بدساتير حكمته المحيطة، وقوانين علمه الأزلي، ثم صوّره وأحسن صوره بدساتير القضاء والقدر، وفصّله تفصيلًا دقيقًا إلى طبقات وفروع علوية وسفلية، ثم نظّم كل طائفة من المخلوقات، وكل طبقة منها بدساتير العناية والإحسان، ثم زيّن كل شيء وكل عالم، بما يليق به من جمال، فزيّن السماء مثلًا بالنجوم وجمّل الأرض بالأزاهير، ثم نوّر ميادين تلك القوانين الكلية وآفاق تلك الدساتير العامة بتجليات أسمائه الحسنى، ثم أمدّ الذين يستغيثون به مما يلاقونه من مضايقات تلك القوانين الكلية فتوجّه إليهم باسم الرحمن الرحيم، أي أنه وضع في ثنايا قوانينه الكلية ودساتيره العامة من الإحسانات الخاصة والإغاثات الخاصة والتجليات الخاصة ما يمكّن كل شيء أن يتوجه إليه سبحانه في كل حين ويسأله كل ما يحتاجه، وفتح من كل منزل ، ومن كل طبقة، ومن كل عالم، ومن كل طائفة، ومن كل فرد، ومن كل شيء نوافذ تتطلع إليه وتظهره، أي تبين وجودَه الحق ووحدانيته، فأودع في كل قلب هاتفًا يتصل به". (1) "

(1) الكلمات - النورسي ، ص 783.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت