وعلى هذا فإن كل اسم من أسماء اللّه يظهر في كل جانب من جوانب الكون، وفي كل مخلوق من مخلوقاته، وله فيها أثره المباشر، وباقي الأسماء داخلة فيه وتابعة له. بمعنى أن ذلك الاسم وإن اتخذ صفة العمومية، إلا أنه في تعلقه وظهوره وتأثيره يأخذ صفة الخصوصية في توجهه لشيء ما ، أي كأنه يتوجه إلى ذلك الشيء وحده.
وتفسير ذلك ومردّه إلى أن اسم الذات العلية (اللّه) ، يشتمل على جميع الأسماء، ويتجلى فيها بحسب ظهورها ومظاهرها في الوجود، ومن ثم فله بالنسبة إلى غيره من الأسماء اعتبارات:
باعتبار ظهور ذاته العلية في كل واحد من الأسماء
وباعتبار اشتماله على الأسماء الإلهية كلها، وذلك من حيث مرتبة الألوهية الجامعة للأسماء والصفات.
وجود الله
لم يجد النورسي في إجابته على سؤال وجّه إليه عن أدلة وبراهين وجود اللّه ووحدانيته إلا أن يمهد له بمثال ، جاء فيه:
"إن الذي يملك قدرة معجزة ومهارة فائقة، إذا ما أراد أن يبنى قصرًا عظيمًا فلا شك أنه قبل كل شيء يرسى أساسه بنظام متقن، ويضع قواعده بحكمة كاملة وينسقه تنسيقًا يلائم لما يبنى لأجله من غايات وما يرجى منه من نتائج."
ثم يبدأ بتقسيمه وتفصيله بما لديه من مهارة وإبداع إلى أقسام ودوائر وحجرات، ثم نراه ينظم تلك الحجرات ويزينها بروائع النقوش الجميلة. ثم ينور كل ركن من أركان القصر بمصابيح كهربائية عظيمة، ثم لأجل تجديد إحسانه وإظهار مهارته نراه يجدد ما فيه من الأشياء، ويبدلها ويحولها، ثم يربط بكل حجرة من الحجرات هاتفًا خاصًا يتصل بمقامه، ويفتح من كل منها نافذة يُرى منها مقامه الرفيع". (1) "
يعنى أن من حظي بالقدرة على الإتيان بأمور خارقة، مع حذق وبراعة في العمل والإنجاز، إذا ما فكر في بناء قصر، فإنه يضع نصب عينيه أولًا كمال البناء، ودقة صنعه وجماله، واستنادًا عليها يبدأ في العمل.
(1) الكلمات - النورسي ، ص 782، 783.