الصفحة 280 من 3036

"له ضمن مراتب ربوبيته شؤون وعناوين مختلفة، لكن يتناظر بعضها مع بعض، وله ضمن دوائر ألوهيته علامات وأسماء متغايرة، لكن يشاهد بعضها في بعض، وله ضمن إجراءاته العظيمة تجليات وجلوات متباينة، لكن يشابه بعضها بعضًا، وله ضمن تصرفات قدرته عناوين متنوعة حتى يشعر بعضها بعضًا، وله ضمن تجليات صفاته مظاهر مقدسة متفاوتة، لكن يُظهر بعضها بعضًا، وله ضمن تجليات أفعاله تصرفات متباينة لكي تكمل الواحدة منها الأخرى، وله ضمن صنعته ومصنوعاته ربوبية مهيبة متغايرة لكي تلحظ إحداها الأخرى". (1)

والمستفاد من العبارة السابقة أن مشيئة اللّه وإرادته نافذة وماضية في خلقه، وضمن مراتب ودوائر وإجراءات وتصرفات وتجليات للأسماء والصفات والأفعال قد تبدو في ظاهرها مختلفة ومتغايرة وفي غاية التباين، ولكن كل منها يكمل الآخر في إطار تلك المشيئة الشاملة.

هذا عن المشيئة بشكل عام، أما على وجه الخصوص فيقول النورسي:

"ومع هذا يتجلى عنوان من عناوين اسم من الأسماء الحسنى، في كل عالم من عوالم الكون، وفي كل طائفة من طوائفه، ويكون ذلك الاسم حاكمًا مهيمنًا في تلك الدائرة، وبقية الأسماء تابعة له هناك، بل مندرجة فيه."

ثم إن ذلك الاسم له تجل خاص وربوبية خاصة في كل طبقات المخلوقات، صغيرة كانت أو كبيرة، قليلة كانت أو كثيرة، خاصة أو عامة، بمعنى أن ذلك الاسم وإن كان محيطًا بكل شيء وعامًا، إلا أنه متوجه بقصد، وبأهمية بالغة إلى شيء ما، حتى كأن ذلك الاسم متوجه فقط وبالذات إلى ذلك الشيء، وكأنه خاص بذلك الشيء". (2) "

(1) الكلمات - النورسي ، ص375، 376.

(2) الكلمات - النورسي ، ص 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت