وعليه يمكن أن يكون ذلك السلطان الفرد مالكًا لألف اسم واسم في دوائر تلك السلطنة، ومن مراتب طبقات الحكومة، أي يمكن أن يكون له ألف عرش وعرش في العروش المتداخل بعضها في بعض، حتى كأن ذلك الحاكم موجود وحاضر في كل دائرة من دوائر دولته، ويعلم ما يجري فيها بشخصيته المعنوية. وهاتفه الخاص، ويشاهد ويشهد في كل طبقة من الطبقات بقانونه ونظامه وبممثليه، ويراقب ويدير من وراء الحجاب كل مرتبة من المراتب بحكمته وبعلمه وبقوته، فلكل دائرة مركز يخصها وموقع خاص بها، أحكامه مختلفة وطبقاته متغايرة". (1) "
إن وجود السلطان في قمة الهرم السياسي للدولة والمجتمع يخول له هيمنة مطلقة ونفوذ شامل في كل مناحي الحياة، ويظل اسمه يتردد وبصفة دائمة ومتكررة في كل أنشطة المملكة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والقضائية والتربوية وغيرها، وفي صور وأشكال متنوعة وفي منتهى التباعد والاختلاف.
وعلى هذا فالسلطان له ألوف الأسماء والعروش في حدود دولته ومجتمعه. فكأنه موجود به بشخصيته الاعتبارية في كل مكان، وعالم بشخصيته المعنوية بكل شيء. ويُشاهد بشخصيته القانونية في كل مرتبة من مراتب الناس. ويدير بشخصيته القوية كل مناشط الحياة.
فإذا كان هذا هو السلطان الزائل، فإن رب العالمين وهو كما يقول النورسي سلطان الأبد والأزل:
(1) الكلمات - النورسي ، ص375.