"فالموجودات أيضًا تؤدي وظائفها باسم اللّه، فالبذيرات المتناهية في الصغر تحمل فوق رؤوسها باسم اللّه أشجارًا ضخمة وأثقالًا هائلة، أي أن كل شجرة تقول باسم اللّه، وتملأ أيديها بثمرات من خزينة الرحمة الإلهية وتقدمها إلينا."
وكل بستان يقول بسم اللّه فيغدو مطبخًا للقدرة الإلهية تنضج فيه أنواع من الأطعمة اللذيذة.
وكل حيوان من الحيوانات ذات البركة والنفع - كالإبل والمعزى والبقر - يقول بسم اللّه، فيصبح ينبوعًا دفاقًا للبن السائغ، فيقدم إلينا باسم الرزاق ألطف مغذ وأنظفه.
وجذور كل نبات وعشب تقول باسم اللّه وتشق الصخور الصلدة باسم اللّه، وتثقبها بشعيراتها الحريرية الرقيقة فيسخر أمامها باسم اللّه وباسم الرحمن كل أمر صعب وكل شيء صلد". (1) "
ومفاد ذلك أن كلمة (بسم اللّه) المنطوقة بلسان حال تلك المخلوقات هي بمثابة نقطة ارتكاز تستند عليها في أداء وظائفها الحياتية، وقوة تنجز بها من الأعمال ما يعد - إذا قورنت بأحجامها - من قبيل المعجزات وخوارق العادات، وهي بهذا تعلن بأنها كغيرها ممن وهبوا العقل، وخصوا بالفهم عنه، تنتسب إلى اللّه بصفة المخلوقية، وتلك النسبة هي سبب لكل ما يصدر عنها من أعمال، وتحمل تبعًا لذلك الاسم كشعار ورمز تظهر به عبوديتها القهرية للّه تعالى.
اسم الله الأعظم
شبّه النورسي مظاهر وتجليات اسم اللّه على الوجود بالسلطان الذي له:
"عناوين مختلفة في دوائر حكومته، وأوصاف متباينة ضمن طبقات رعاياه، وأسماء وعلامات متنوعة في مراتب سلطنته. فمثلًا: له اسم الحاكم العادل في دوائر العدل، وعنوان السلطان في الدوائر المدنية، بينما له اسم القائد العام في الدوائر العسكرية، وعنوان الخليفة في الدوائر الشرعية، وهكذا له سائر الأسماء والعناوين، فله من كل دائرة من دوائر دولته مقام وكرسي بمثابة عرض معنوي له."
(1) نفس المصدر.