الصفحة 277 من 3036

"نعم إن هذه الكلمة الطيبة بسم اللّه كنز عظيم لا يفنى أبدًا، إذ بها يرتبط فقرك برحمة واسعة مطلقة أوسع من الكائنات، ويتعلق عجزك بقدرة عظيمة مطلقة تمسك زمام الوجود من الذرات إلى المجرات، حتى إنه يصبح كل من عجزك وفقرك شفيعين مقبولين لدى القدير ذي الجلال". (1)

وهنا يكشف النورسي عن جانب آخر من جوانب عظمة البسملة، وهو أن عجز المسلم وفقره يتعلق بواحدة من أخص صفات الألوهية والربوبية، فالفقر يرتبط بالرحمة، والضعف بالقدرة، وذلك يعنى أن العبد بقوله بسم اللّه في كل عمل من أعماله يخاطب مباشرة رحمة من اللّه هي له إنعام وأفضال، وقدرة مطلقة تنفى العجز، عندئذ لا يعد الفقر فقرًا ولا العجز عجزًا، بل يتحولان إلى شافعين، لا يرفض لهما سؤال ولا يرد لهما طلب.

ولا يقف ذكر اسم اللّه عند حدود الإسلام، ولا يقتصر على المسلمين وحدهم، بل يتعداه ليشمل مخلوقات اللّه غير العاقلة، فتذكر هي الأخرى اسم اللّه تعالى ولكن بلسان حالها، ومهد النورسي لذكرها ذلك بقوله:

"نعم، فكما لو رأيت أحدًا يسوق الناس إلى صعيد واحد ويرغمهم على القيام بأعمال مختلفة، فانك تتيقن أن هذا الشخص لا يمثل نفسه، ولا يسوق الناس باسمه وبقوته، وإنما هو جندي يتصرف باسم الدولة، ويستند إلى قوة سلطان". (2)

يعني أن مقدرة ذلك الإنسان وسعة اقتداره على تحريك الجموع الكبيرة وإذلالهم لأداء مختلف الأعمال، ينبئ أن فعله ذلك ليس بقوته الذاتية، ولا يستند فيه على اسمه الشخصي، بل هو باسم جهة ما هي مصدر اقتداره ومنبع قوته.

ثم تناول النورسي بعد هذا نماذج من تلك المخلوقات مبينًا من خلالها كيفية تلفظها باسم اللّه تعالى، قائلًا:

(1) الكلمات - النورسي ص7

(2) الكلمات - النورسي ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت