الصفحة 27 من 3036

والإلحاد، وتدريس العلوم الحديثة في مدارس الشريعة يعصم طلبتها من التعصب وضيق النظر، فيلتقي الفريقان على سبيل وسط. وقد بدأ النورسي بنفسه فاطلع على العلوم الحديثة، وكانت له في التدريس طريقة مختلفة عما كانت عليه في عامة المدارس الشرعية، فكان يجمع بين الوحي وبين حقائق الكون والحياة كما عرفها الإنسان من خلال وسائل البحث العلمي المتوفرة عبر العصور. وفي تأليفه لرسائل النور تجده يجمع بين حجة الوحي المقروء وحقيقة الحياة والكون المنظور، فكانت العلوم الحديثة تسير من وراء الوحي وتشهد لحقائقه وتؤيد أحكامه (1) . وعمل طول عمره على أن يسود هذا النظام في التعليم واجتهد وسعه لإنشاء"جامعة الزهراء"يتم فيها الجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، ويقرأ فيها الوحي المنزل والكون المخلوق (2) . وقد بقيت هذه الفكرة تتجدد في عقول غير واحد من رجال الفكر الإسلامي المعاصر، فنجدها عند الأستاذ مالك بن بني وعند الأستاذ علي عزت بيغوفيتش وغيرهما إلي أن ظهرت معالمها في بعض المؤسسات في أيامنا هذه (3) . فقد عبر الأستاذ علي عزت بيغوفيتش عن هذه الحقيقة ب:"الوحدة ثنائية القطب"أي أن الإسلام تأتلف فيه حقائق الوحي بحقائق الكون والحياة،. يقول في بيان ذلك -بعد أن أورد آيات من القرآن الكريم في وصف الكون والطبيعة-:"في هذه الآيات التي اتجهت بكليتها إلى الطبيعة نجد فيها تقبلا كاملا للعالم، ولا أثر فيها لأي نوع من الصراع مع الطبيعة. فالإسلام يبرز ما في المادة من جمال ونبل كما هو الحال بالنسبة للجسم في موقف الصلاة، والممتلكات في الزكاة. إن العالم المادي ليس مستودعا للشيطان، وليس الجسم مستودعا للخطيئة. حتى عالم الآخرة، وهو غاية آمال الإنسان وأعظمها، صوره القرآن مغموسا بألوان هذا"

(1) - انظر (( سعيد النورسي ) )لأورخان محمد علي ص 25.

(2) -نفسه ص 25-26، ص 27، ص 52.

(3) -مثل المعهد العالمي للفكر الاسلامي، والجامعة العالمية الإسلامية للعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت