وبسبب هذا التنازع بين أهل الإسلام تم حجب حقيقة الإسلام وهداية القرآن عن غير المسلمين، وتم حجب محاسن المدنية الحديثة عن المسلمين. يقول رحمه الله في ذلك وهو يذكر الموانع التي حجبت شمس الإسلام: (( أما المانع الثامن، وهو أهم الموانع والبلاء النازل، فهو توهمنا نحن والأجانب بخيال باطل وجود تناقض وتصادم بين بعض ظواهر الإسلام وبعض مسائل العلوم… نعم إن أعظم سبب سلب منا الراحة في الدنيا، وحرم الأجانب من سعادة الآخرة، وحجب شمس الإسلام وكسفها هو سوء الفهم وتوهم مناقضة الإسلام ومخالفته لحقائق العلوم… هذا الفهم الخطأ هذا الفهم الباطل قد أجرى حكمه إلي الوقت الحاضر فألقى بشبهاته في النفوس وأوصد أبواب المدنية والمعرفة في وجه الأكراد وأمثالهم فذعروا من توهم المنافاة بين ظواهر من الدين لمسائل من العلوم ) ) (1) . فهذا الداء قد شق صف المسلمين وركب في نفوسهم عداء المدنية الحديثة كلها، وركب في نفوس العقلاء من غير المسلمين-خاصة أصحاب الحضارة المادية- عداء المسلمين والإزراء بالقرآن بدعوى مناقضته للمدنية الحديثة.
(1) - (( صيقل الإسلام ) )ص 23-24