و أدى هذا الوضع إلي انقسام المسلمين عامة إلي طائفتين لا يجمع بينهما إلا العداء، فكل طائفة تسفه الأخرى وتصفها بأوصاف التعنيف والتقبيح. أما الطائفة الأولى فهم علماء الإسلام والمشايخ المقلدون الذين ينكرون كل جديد مستحدث وينقمون على كل من يتعلم العلوم الحديثة ويصمونه بالمروق عن الدين. وأما الطائفة الثانية فهم المتعلمون الجدد أبناء المدارس الحديثة الذين-إن عرفوا الإسلام- لم يعرفوا فيه إلا الشعائر والعبادات التي بين العبد وربه. فكلاهما توهم وجود التعارض بين القرآن والعلوم الحديثة، فنبذت الطائفة الأولى كل جديد وتوجست خيفة من العلوم المعاصرة وبالغت في الحذر من المناهج الحديثة، ونبذت الثانية الإسلام في شموله وعالميته، فكان التنازع والشقاق بين أهل الإسلام بسبب أمور متوهمة. يقول بديع الزمان النورسي رحمه الله عن هذا التنازع: (( إن طلاب العلوم الدينية يدينون المدرسين الجدد بضعف الإيمان بسبب مسائل خاصة بالمظهر الخارجي. أما المدرسون الجدد فيسمون طلاب العلوم الدينية بالجهل نظرا لأنهم غافلون عن الفنون والعلوم الحديثة، وإن هذا الاختلاف في الفكر والمنهج قد هز الأخلاقيات في المجتمع الإسلامي وخلف هؤلاء عن التقدم المدني ) ) (1) . وأشار إلي فئات ثلاث وهي فئة علماء الدين، وفئة المتعلمين الذين لم يفهموا الغرب حق الفهم، وفئة أصحاب التكايا (2) . فكل فئة منغلقة على نفسها وتتهم الآخرين بالكفر وبالجهل (3) .
(1) - (( العثمانيون في التاريخ والحضارة ) )لمحمد حرب ص 261.
(2) -جمع (( تكية ) )وهي رباط الصوفية. انظر (( المعجم الوسيط ) )1 ص 86.
(3) -انظر (( سعيد النورسي: رجل القدر في حياة أمة ) )لأورخان محمد علي ص 37.