وقد اضطر الاتحاديون"أن يعلنوا بأن مقصدهم هو تحرير الدولة العثمانية من الاستبداد وإقامة حكومة دستورية تجمع المسلمين في بوتقة واحدة" (1) .
وانخدعت الأمة بل وكثير من علمائها ومثقفيها وشعرائها في الداخل والخارج وعاشوا الوهم الذي شاركت في تصويره حقيقة صحف ورجالات وعمائم ثم ذاقت بعد ذلك وبال أمرها ولات حين مندم.
واستمرت جمعية الاتحاد والترقي تحكم الدولة العثمانية باسم السلطان، وترتكب الحماقات السياسية والعسكرية والاجتماعية والأخلاقية وختمت ذلك باجتماع لمجلس الأعيان والمبعوثان وقرروا خلع السلطان في 27/4/1909م واستصدروا فتوى مشبوهة من شيخ الإسلام وانتخبت لجنة من يهودي، وأرمني، وغجري، وألباني وقد حز في نفس السلطان أن يرى اليهودي (قره صو) معهم وأبدى استيائه من ذلك (2) .
(1) مجموعة من المؤلفين، العلاقات العربية التركية: 536 - 537، وانظر د. محمد حرب عبد الحميد: مرجع سابق: 194 - 195.
(2) انظر مصطفى طوران، مرجع سابق، 97 - 98، وانظر محمد فريد بك المحامي، تاريخ الدولة العلمية العثمانية، تحقيق إحسان حقي نشر دار النفائس، بيروت (1403هـ - 1983م) ، ط2: 90 -92، ، وانظر د. محمد حرب عبد الحميد، مذكرات السلطان عبد الحميد دار القلم دمشق 1991 م ط3: 206 - 208، وانظر أحمد النعيمي، اليهود والدولة العثمانية: 214.