... وقد ظهرت هذه الفكرة في أوربا ولاقت منها ما لاقت من صراع القوميات فشاعت روح الاحتقار الشديد بين مختلف القوميات الغربية بعضها تجاه بعض، وقد كان لليهود والماسونية دور رئيس في ذلك لهدم الطابع المسيحي الغربي ثم إنها أرادت نقل المعركة للعالم الإسلامي ولا يسما وأن الدولة العثمانية كان رعاياها من قوميات مختلفة كالعرب، والترك، والأرمن، والألبان، والأكراد، وغيرهم (1) حتى أصبحت فكرة الدولة القومية كلمة سحرية، وشعارًا للكفاح.
ثم نبذت أوربا القومية وبدأت تجمع شملها في تكتلات سياسية واقتصادية وعسكرية وفي نفس الوقت امتدت الحركة القومية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين إلى آسيا وأفريقيا، وظهرت أشهر الحركات القومية في الدولة العثمانية مثل: القومية العربية، والقومية الطورانية التركية، وقد قامت هاتين الحركتين بأخطر دور تغييري في تاريخ الدولة العثمانية في النواحي الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وأما القومية الكردية فجاء تأثيرها متأخرًا عن القوميتين الأخيرتين (2) .
... ومن الوسائل التي استخدمها الأوربيون لتفتيت الدولة العثمانية إثارة النعرات القومية واستثارة الأفكار الجاهلية كما وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) : « دعوها فإنها منتنة. قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: العصبية الجاهلية » .
(1) انظر: مجدي عبد المجيد الصافوري، مرجع سابق: 210، 211، 214.
(2) نفس المرجع: 213، وانظر الموسوعة الثقافية: 776.
(3) انظر: جورج أنطوينوس: يقظة العرب: 164 - 168، وانظر مجدي عبد المجيد الصافوري، سقوط الدولة العثمانية وأثره على الدعوة الإسلامية،: 214 - 216.