وكان هناك عامل آخر ساعد على ضعف الدولة العثمانية ألا وهو التجاوزات الإدارية لبعض الولاة ووقوع بعض المظالم التي أعطت الفرصة لدعاة الشعارات البراقة في تهيئة الرأي العام لقبول التغيير باسم الحرية والمساواة والإخاء، والخلافة العربية لا الخلافة الأعجمية ..!!! وكان كل ذلك مقدمة لظهور القومية والعلمانية وبخاصة بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني وتولي جمعية الاتحاد والترقي السلطة تحت ستار الخلفاء الضعاف الذين لم يكونوا يملكون أي قرار ..!! أتبعتها سياسة التتريك التي مارستها جمعية الاتحاد والترقي القومية والتي ألصقت ذلك بالخلافة ظلمًا، فأعقبت ذلك ردود أفعال قومية لدى القوميات الأخرى وبخاصة العرب ثم الأكراد والأقليات الأخرى، ووظف ذلك كله ضد الخلافة وعلا نجم القومية.
معنى القومية:
والقومية لغة (1) : مشتقة من القوم، والقوم عشيرة الرجل وجماعته. واصطلاحًا (2) تعني:"الانتماء إلى أمة معينة والتعلق بها وتقوم على عنصرين: عنصر موضوعي: ويتمثل في الروابط المشتركة التي تجمع بين أفراد شعب هذه الأمة كالاشتراك في الأصل أو اللغة أو العقيدة. وعنصر معنوي أو شعوري: يتمثل في الحالة النفسية التي يولدها الشعور بالانتماء والتعلق بالوحدة" (3) .
(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب، نشر دار المعارف بمصر.3786
(2) انظر: مجدي عبد المجيد الصافوري - سقوط الدولة العثمانية و أثرة على الدعوة الإسلامية - دار الصحوه للنشر مصر 1410 هـ -1990 م ط1: 210، 211، 214.
(3) الموسوعة الثقافية، مصدر سابق: 776.