الصفحة 211 من 3036

... وعلى ضوء ذلك تغلغل الأوربيون عن طريق الامتيازات الأجنبية التي صارت ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية باسم حماية الأقليات غير المسلمة أي اليهود والنصارى، وإدارة شؤونهم قانونيًا، وتجاريًا، ودينيًا، وسياسيًا (1) ، واستتبعها إثارة القوميات والأقليات وبخاصة الأرمن ورافق هذا كله نشاط في دوائر عدة مثل نشر المدارس التبشيرية لتكون طريقًا للتغريب من خلال طلابها وخريجيها الذين أصبحوا قادة بعد ذلك (2) ويسند ذلك حركة إعلامية مكثفة عن طريق الصحافة بخاصة، والتي كان أغلبها تحت إدارة نصرانية أو يهودية، فضلًا من المتأثرين بأوربا والسائرين في ركابها من شتى الشعوب الإسلامية مثل الترك والعرب والألبان، والكرد وغيرهم، وقد أحصى (الفيكونت فيليب دي طرازي) ذلك في كتابه الهام (تاريخ الصحافة العربية) حيث بلغ عدد الصحف العربية التي ضمها كتابه (3250) صحيفة من سنة (1858م - 1929م) في جميع أنحاء العالم وقد رتب لها فهارس وافية ألحقها بكتابه (3)

(1) انظر: محمد جميل بيهم، فلسفة التاريخ العلماني، مكتبة صادر، بيروت (1314هـ - 1925م) : 292، وانظر: مصطفى طوران، أسرار الانقلاب العثماني ترجمة كمال خوجة- نشر دار الإسلام 1397هـ- 1977م ( بدون مكان ) : 12 - 14، وانظر: صموئيل اتينجر (محررًا ) ، اليهود في البلدان الإسلامية ترجمة الدكتور جمال الرفاعي مراجعة دكتور رشاد الشامي سلسة عالم المعرفة 197 - الكويت 1411 هـ - 1990م: 10-12، 47 - 48.

(2) انظر: نديم هزار، المدارس التنصيرية، نشر مركز البلقان للدراسات والأبحاث العلمية، استانبول (1415هـ - 1994م) : 15 - 35. وانظر: جورج أنطونيوس، يقظة العرب، ترجمة د. ناصر الدين الأسد، د. إحسان عباس، نشر مؤسسة فرانكلين نيويورك - بيروت (1992م) : 164 - 166.

(3) انظر الفيكونت فيليب دي طرازي: تاريخ الصحافة العربية، نشر المطبعة الأدببية بيروت، الأجزاء (1 - 3) ، 1913، ونشر المطبعة الأمريكانية ببيروت، الجزء الرابع (1914م) ، وأعادت طبعه بالأوفست مكتبة المثنى ببغداد (بدون تاريخ) : 4/هـ، و496، 51. وقد ساعد الفيكونت فيليب دي طرازي في عمله الضخم هذا كونه أمينًا لداري الكتب والآثار في بيروت، وعضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق وبذل أربعين سنة من عمره في تأليفه (1893 - 1933م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت