ونتيجة لهذا فقد استطاع الاستعمار ضرب وحدة المسلمين وتمزيق كيان دولتهم العثمانية عن طريق الأحزاب القومية، فتكونت في الشرق الإسلامي دويلات لكل منها كيان منفصل وحدود سياسية مرسومة وانتقل الولاء لله وشريعته إلى الولاء للأرض والقوم، وهلل الأوربيون لذلك حتى قال قائلهم (إمري ريفر) في كتابه (قضية الإسلام) (1) :"أن الوحدة التي احتفظ القرآن بها قرونًا بين الشعوب الإسلامية المختلفة الأصول قد ذهبت وصار الشعب الإسلامي قوميات شتى".
... واستخدموا الصحافة ونشر الكتب وسيلة لترويج الشعور القومي من ذلك إحياء الكتب التاريخية التي تعظم تاريخ الأجداد من عرب، وترك، وهنود، وفرس، وأكراد، وغيرهم (2) .
ومن تلك الكتب التي بدأت بترويج الفكر القومي بأنواعه:
-كتاب (تاريخ الترك والمغول من أقدم الأزمنة إلى سنة 1405م) : ألفه الكاتب اليهودي (ليون كاهون) ذكر فيه مآثر جنكيز خان وتيمورلنك وساعدت الأكاديمية الفرنسية على نشره عام (1896م) وجعل هذا الكتاب أساسًا للقومية الطورانية (3) .
(1) أنور الجندي، معالم تاريخ الإسلام المعاصر، دار الاصلاح للطبع و الهشر مصر 1401هـ- 1981م:235-237.
(2) مثل مجلة (الاستقلال العربي) في فرنسا لنجيب عازوري الماروني اللبناني الذي دعا إلى إحلال رابطة الجنسية بدل الدين، وانظر الموسوعة الصحفية العربية، الجزء السادس، المجلد الأول: 433، نشر المنظمة العربية للتربية والثقافة، تونس (1420هـ - 1997م) ، وصحيفة (مشورة) باللغة التركية لمؤسسها أحمد رضا وهو من قادة الاتحاد والترقي وكانت تدعو للطورانية، وغيرها من الصحف التي أحصاها صاحب تاريخ الصحافة العربية فيليب طرازي 2/270-274.
(3) انظر مجدي عبد المجيد الصافوري، المصدر السابق: 218 - 219. وانظر: أنور الجندي، معالم التاريخ الإسلامي المعاصر،: 274.