الأصيل، محله المعاهد القديمة مثل القرويين بالمغرب الأقصى والأزهر بمصر، وغايته تخريج طائفة لا صلة لها بقضايا الحياة وهموم الناس، وإنما غايتها أن تؤم الناس في الصلوات وتفتيهم في العبادات والشعائر التي هي بين العبد وربه. وقد عمل الاستعمار على تهميش هذه الطائفة وإضعاف مكانتها بين الناس، ووسمها بصفة التقليد والتخلف والتعلق بالماضي. وأما النوع الثاني من التعليم فسمي التعليم العصري، وأحاطه المستعمر بهالة التقديس ورفع من مكانة خريجيه الذين كان يعدهم ليتولوا إدارة البلاد المستعمرة بعد ''تصفية الاستعمار''. وانحصر هذا التعليم في العلوم المادية والعلوم الإنسانية في معزل عن حقائق الوحي وقواعده، فحصل من ذلك أن المتخرجين من هذا التعليم من أبناء المسلمين لا صلة لهم بدين الأمة وقيمها، ولا معرفة لهم حتى بالمبادئ الأولى للشريعة. وكان نتيجة ذلك أن المتعلم من أبناء المسلمين، إما عارف بعلوم الشريعة - على ما حصل في مناهج هذه العلوم وطرق تدريسها من ركود في العصور المتأخرة - ولا صلة له البتة بعلوم الكون والحياة، وإما متخصص في علم من العلوم المادية أو الإنسانية، ولا صلة له مطلقا بعلوم الوحي والشريعة. فكان كل فريق يزدري الفريق الآخر وينظر إليه نظرة العداء والاحتقار.