الصفحة 20 من 3036

وقد زاد الاستعمار الغربي للبلاد الإسلامية في رسوخ هذا الوضع واشتداد هذا الفصام وقوة هذا التمزق والافتراق. فمن نتائج الاستعمار الغربي للبلاد العربية والإسلامية، حدوث تحول خطير في نظام التربية والتعليم في العالم الإسلامي. فقد عملت الإدارة الاستعمارية على ربط التعليم في العالم الإسلامي بالمشروع الغربي من أجل تخريج نخبة من المثقفين من أهل البلاد الإسلامية ترتبط مكانتها بالفكر الغربي، وتتولى إدارة بلدانها بعد خروج الجيوش الأجنبية وتصفية الاستعمار العسكري وترسيخ الاستعمار الاقتصادي. يقول سيرج لاتوش: (( مع تصفية الاستعمار، غادر المبشرون المتأهبون للانطلاق من الغرب مقدمة المسرح، لكن الرجل الأبيض يبقى في الكواليس ويجذب الخيوط. وهذا التأليه للغرب لم يعد تأليها لوجود واقعي لسلطة مذلة بوحشيتها وغطرستها، إنه يقوم على قوى رمزية، سيطرتها المعنوية أكثر خبثا، لكن أيضا أقل إثارة للاعتراض. وهذه العناصر الجديدة للسيطرة هي العلم والتقنية والاقتصاد، وعالم الخيال الذي تقوم عليه هذه العناصر: قيم التقدم ) ) (1) وفي هذا المعنى ينقل لاتوش عن موريل C. MAUREL قوله: (( إن أروع ما حققه الاستعمار هو مهزلة تصفية الاستعمار… لقد انتقل البيض إلى الكواليس، لكنهم لا يزالون مخرجي العرض المسرحي. ) ) (2) ومن أهم آثار الاستعمار وأخطرها حال التعليم ومناهج التربية، فقد عمل على إضعاف مكانة علوم الشريعة في التعليم لتحل محلها العلوم الحديثة القائمة على الفلسفة المادية، أو في أحسن الأحوال على نظرية الحقيقتين، أي وجود حقيقة دينية وحقيقة علمية، فكلاهما حقيقة، لكنهما حقيقتان متناقضتان لا صلة للواحدة بالأخرى. وترتب على ذلك الفصل في التعليم بين علوم الوحي وبين علوم الكون والحياة. فوجد نوعان من التعليم: أحدهما سمي بالتعليم

(1) - (( تغريب العالم ) )ص 23 . ( ترجمة: خليل كلفت. ط: 2 - 1999 - النجاح الجديدة) .

(2) - نفسه ص 5 - 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت