الصفحة 102 من 3036

وحيث إن الموجودات - حتى الجامد منها - مفطورة على حب الكمال، والارتقاء من الأدنى إلى الأعلى، ومن المحدود إلى اللامحدود، ومن النسبي إلى المطلق، ولما كان الإنسان أرقى هذه الموجودات من ذوي العقل والشعور، صار همه الانعتاق من سجن النسبية اكبر همومه، وشوقُهُ إلى المطلق اعظم أشواقه، كما يشير"النورسي"فكيف لا تعاني أشواق المسلم الغربة في هذا العالم الذي تحكمه النسبية، ويهيمن عليه السلب والموت والفناء والعدم..؟.

إذن فكيف الخلاص من براثن عالم السلب هذا..؟ وكيف النجاة من حبوسه الضيقة المحدودة..؟ ولماذا نموت ظامئين ونحن على مقربة من نهر الأبدية العذب..؟ إن الخلاص والنجاة - كما يرى النورسي - إنما يكون بالتعلق بشدة بأمراس الغيب، والاستمساك بقوةٍ بحباله الممدودة إلينا، فباب الغيب العظيم المشرع لكل مشتاق وراغب إنما هو القرآن الكريم الذي يملك المداخل لجميع العقول البشرية على اختلاف نوازعها.

فالوقوف الدائم على مشارف عوالم القرآن سيجعلنا نبصر حبال الإنقاذ النورانية الممدودة إلينا لنتعلق بها بقوة، ونعضَّ عليها بالنواجذ.. انه يخترق بنا أعماق الزمان الأبدي الذي لا نهاية له، ويطلعنا على ما يحتويه من صور الجلال والجمال ليزداد حبنا له، وشوقنا إليه.. فمَنْ يحب الخلود ويسلك إليه سبيل القرآن يخلدْ.. ومَنْ يحبّ البقاء ويتعلق قلبه بالباقي الأبدي الأزلي يذقْ حتمًا وقطعًا طعم البقاء، كما يقول"النورسي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت