الصفحة 67 من 70

وكيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ واضحٌ ... وللحَقّ, بينَ الصَّالحينَ, سَبيلُ [1]

وفَرّقَ عن بَيْتَيْكَ سعدَ بنَ مالكٍ ... وعَوفًا, وعَمرًا, ما تَشي وتقولُ [2]

فأنتَ، على الأدنى، شَمالٌ عَرِيّةٌ ... شَآميّةٌ، تَزْوي الوُجوهَ، بَلِيلُ [3]

وأنتَ على الأقصى صبًا غيرُ قَرَّة ٍ ... تَذاءَبَ منها مُرْزِغٌ ومُسيلُ [4]

وأنتَ امرُؤٌ منّا، ولَستَ بخَيرِنا ... جَوَادًَا على الَأقصى, وأنتَ بخيلُ

فأصْبَحْتَ فَقْعًا نابتًا بقَرارَةٍ ... تَصَوَّحُ عنهُ, والذَّليلُ ذليلْ [5]

وأعلمُ عِلمًا ليسَ بالظنِّ أنَّهُ ... إذا ذَلّ مَولى المَرْءِ فهْوَ ذَليلُ [6]

وإنّ لِسانَ المَرْء ما لم تَكُنْ لَهُ ... حَصاةٌ، على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ [7]

وإنّ امرأً لم يعْفُ، يوْمًا، فُكاهةً ... لمَنْ لمْ يُرِدْ سُوءًا بها, لَجَهُولُ [8]

تَعَارَفُ أرواحُ الرّجالِ إذا التَقَوا ... فَمنْهُمْ عدُوٌّ يُتّقَى وخليلُ [9]

(1) تضل الحق: تبتعد عنه. السبيل: المورد والطريق.

(2) سعد وعوف وعمر: من أعمام وخؤولة الشاعر.

(3) الأدنى: القريب. الشمال العرية: ريح الشمال الباردة. الشآمية: الريح الآتية من جهة الشام. تزري الوجوه: تغضبها. البليل: الرياح التي تصطحب معها الماء والندى. وقد قصد بالقريب نفسه.

(4) الأقصى: البعيد. وقصد به عمرو بن هند. الصبا: الرياح الشرقية الخفيفة. القرة: البارة. تذاءب: أتى من كل صوب. المرزغ: المطر. المسيل: المطر القوي الذي يبعث السيل.

(5) الفقع: الكمأة. وهو نبات يظهر إذا اشتد البرق والرعد في الصحراء. القرارة: الأرض المنبسطة. تصوّح: تتصوح وتتشقق.

(6) مولى المرء: قريبه.

(7) الحصاة: العقل.

(8) الفكاهة: الملاحة والظرف.

(9) تعارف: تتعارف. الخليل: الأخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت