الصفحة 64 من 70

وأنَّى اهْتَدَتْ سلمى وسَائلَ, بينَنا ... بَشاشَةُ حُبٍّ، باشرَ القلبَ داخِلُهْ [1]

وكم دُونَ سَلمى من عَدُوٍّ وبلدةٍ ... يَحارُ بها الهادي، الخفيفُ ذلاذلُه [2]

يَظَلُّ بها عَيرُ الفَلاةِ، كأنّهُ ... رقيبٌ يُخافي شَخْصَهُ ويُضائلُهْ [3]

وما خِلْتُ سلمى قبلَها ذاتَ رِجلةٍ ... إذا قَسْوَرِيُّ الليلِ جِيبَتْ سَرَابلُهْ [4]

وقد ذَهَبَتْ سلمى بعَقْلِكَ كُلَّهِ ... فهَلْ غيرُ صَيدٍ أحْرَزَتْهُ حَبائِلُه

كما أحْرَزَتْ أسْماءُ قلبَ مُرَقِّشٍ ... بحُبٍّ كلمْعِ البَرْقِ لاحتْ مَخايله [5]

وأنْكَحَ أسْماءَ المُرَاديَّ، يَبْتَغي ... بذلكَ, عَوْفٌ أن تُصابَ مَقاتِلُه [6]

فلمَّا رأَى أنْ لا قَرارَ يُقِرُّهُ ... وأنّ هَوَى أسْماءَ لابُدّ قاِتلُه

تَرَحّلَ مِنْ أرْضِ العرَاقِ مُرَقِّشٌ ... على طَرَبٍ، تَهْوي سِراعًا رواحِلُه [7]

إلى السّرْوِ، أرضٌ ساقه نحوها الهوى ... ولم يَدْرِ أنَّ الموْتَ بالسّرْوِ غائلهْ [8]

فغودِرَ بالفَرْدَين: أرضٍ نَطِيّةٍ ... مَسيرَةِ شهْرٍ، دائبٍ لا يُوَاكِله [9]

فيا لكَ من ذي حاجةٍ حيلَ دونَها ... وما كلُّ ما يَهوَى امرُؤٌ هو نائِلُه

فوجدي بسلمى مثلُ وَجْدِ مُرَقِّشٍ ... بأسْماءَ، إذ لا تَستفيقُ عَواذِله [10]

(1) بشاشة الحب: سروره. باشر: نطق.

(2) الذلاذل: أسفل القميص.

(3) عير الفلاة: حمار الوحش. يضائل: يصغر.

(4) ذات الرجلة: كل من لها رجل، تمشي بها. قسوري الليل: مُعظمه وشدة سواده. السرابل والسرابيل: واحدها السربال وهو القميص.

(5) أسماء: هي أسماء بنت عوف التي أحبها المرقش ابن عمها ولم يتزوجها فمات كمدًا في حبها. المخايل: مفردها المخيلة وهي السحابة التي لا تمطر.

(6) المرادي: زوج أسماء.

(7) الطرب: الحزن. تهوي: تسير مسرعة. الرواحل: مفردها الراحلة وهي الناقة.

(8) السرو: موضع قبر المرقش. غائله: قاتله.

(9) الفردين: موضع. النطية: البعيدة. الدائب: المستمر في العمل. لا يواكله: لا يدب به الوهن.

(10) وجدي: شدة حبي. العواذل: مفردها العاذل وهو اللائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت