وما زادَكَ الشّكوى الى مُتَنَكِّرٍ ... تَظَلُّ بهِ تبكي, وليس به مَظَلّ [1]
متى تَرَ يوْمًا عَرْصَةً منْ دِيارِهَا ... ولو فَرْطَ حَوْلٍ, تَسجُمُ العينُ أو تُهَل [2]
فقُلْ لِخَيالِ الحنْظَلِيّةِ يَنقَلِبْ ... إليها، فإني واصِلٌ حبلَ مَن وَصَلْ [3]
ألا إنما أبْكي ليومٍ لقِيتُهُ ... بجُرْثُمَ, قاسٍ, كلُّ ما بَعدَهُ جَلَلْ [4]
إذا جاء ما لا بُدّ منهُ، فَمَرْحَبًا ... به حينَ يَأتي لا كِذابٌ ولا عِلَل
ألا إنَّني شرِبْتُ أسْوَدَ حالِكًا ... ألا بَجَلي منَ الشّرَابِ ألا بَجَلْ [5]
فلا أعْرِفَنّي, إنْ نَشَدْتُكَ ذِمّتي ... كدَاع هَديلٍ لا يُجابُ ولا يَمَلُّ [6]
(1) المتنكر: الرسم المتغير.
(2) العرصة: ساحة الدار. فرط: بعد. الحول: العام. تسجم العين: يسيل دمعها.
(3) الحنظلية: امرأة من بني حنظل من تميم.
(4) جرثم: اسم مكان. الجلل: الأمر العظيم والصغير وهنا المعنى الثاني.
(5) الأسود الحالك: كأس الموت. البجل: الكفاية.
(6) نشدتك: طلبتك. هديل: فرخ حمام زعمت العرب أنه مات عطشًا في عهد نوح عليه السلام. وما زال الحمام يبكيه ولا يمل ذلك.