الصفحة 29 من 70

فظَلَّ الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَها ... ويُسْعَى علينا بالسّدِيفِ المُسَرْهَدِ [1]

فإن مُتُّ فانعِنيني بما أنا أهْلُهُ ... وشُقّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنَةَ مَعْبَدِ [2]

ولا تَجْعَلِيني كامرىءٍ ليسَ هَمُّهُ ... كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدي

بطيءٍ عنِ الجُلّى، سريعٍ إلى الخَنى ... ذَلُولٍ بأجْماعِ الرّجالِ مُلهَّدِ [3]

فلو كُنْتُ وَغْلًا في الرّجالِ لَضَرّني ... عَداوَةُ ذي الأصْحابِ والمُتَوحِّدِ [4]

ولكِنْ نَفى عنّي الرّجالَ جَراءتي ... عليهِم وإقدامي وصِدْقي ومَحْتِدي [5]

لَعَمْرُكَ، ما أمْري عليّ بغُمّةٍ ... نهاري, ولا لَيلي علىَّ بسَرْمَدِ [6]

ويومَ حَبَسْتُ النّفسَ عِند عِراكِهِ ... حِفاظًا على عَوراتِهِ والتّهَدّدِ

على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى ... متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ [7]

وأصفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ ... على النارِ واستوْدَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ [8]

ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلًا ... ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّدِ

ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له ... بَتاتًا، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ [9]

(1) الإماء: النساء ومفردها الأمة. يمتللن: يضعن لحمها على الجمر. الحوار: ابن الناقة. السديف: لحم السنام. المسرهد: المربى. وهذا البيت شبيه ببيت ورد في معلقة امرئ القيس حيث يقول:

وظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحمٍ مهدَّاب الدمقس المفتلِ

(2) ابنة معبد: ابنة معبد بن العبد شقيق الشاعر. انعيني: أشيعي خبر موتي.

(3) الجلى: المصيبة الداهية. الخنى: السوء والفحشاء. الملهد: المضروب بالكف وفي الأمر كناية عن الذل والمهانة.

(4) الوغل: الضعيف.

(5) محتدي: أصلي.

(6) الغمّة: العتمة والظلمة. السرمد: الذي لا ينتهي.

(7) الردى: الموت. الفرائض: مفردها الفريضة وهي لحمة في أعلى الكتف وأعلى الفخذ ترتجف عند الخوف.

(8) الأصفر: صفة لموصوف محذوف هو القدح. المضبوح: القريب من النار. المجمد: الذي لا حظّ له في لعبة الميسر.

(9) البتات: ثوب المسافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت