وعنده فرسٌ، فتغشَّته سحابةٌ، فجعلت تدورُ وتدنُو، وجعل فرسه يَنفِرُ منها، فلمَّا أصبح، أتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال: (( تلك السَّكينة تنَزَّلت للقرآن ) ).
وفيهما أيضًا [1] عن أبي سعيدٍ أنَّ أُسيدَ بنَ حُضيرٍ بينما هو ليلةً يقرأ في
مِربَدِه [2] ، إذ جالت فرسُه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا، فقال أُسيدٌ: فخشيتُ أنْ تطأ يحيى - يعني ابنَه - قال: فقمتُ إليها، فإذا مثلُ الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثالُ السُّرُجِ عرجت في الجوِّ حتَّى ما أراها، قال: فغدا على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( تلك الملائكةُ كانت تستَمعُ لك، ولو قرأت، لأصبحَتْ يراها الناس ما تستتر منهم ) )واللفظ لمسلم فيهما.
(1) البخاري 6/234 (5018) معلقًا، ومسلم 2/194 (796) (242) .
(2) المربد: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد المدينة والبصرة، وهو بكسر الميم وفتح الباء، والمربد أيضًا: الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف. النهاية 2/182.