وفي"صحيح مسلم" [1] عن مُعاوية: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حلقةٍ من
أصحابه، فقال: (( ما يُجلسكُم ) )؟ قالوا: جلسنا نذكر الله - عز وجل -، ونحمَدُه لما هدانا للإسلام، ومنَّ علينا به، فقال: (( آللهِ ما أجلسكم إلاّ ذلك؟ ) )قالوا: آللهِ ما أجلسنا إلا ذلك، قال: (( أما أنِّي لم أستحلِفْكُم لتهمةٍ لكم، إنَّه أتاني جبريل، فأخبرني أنَّ الله تعالى يُباهي بكم الملائكة ) ).
وخرَّج الحاكم [2] من حديث معاوية، قال: كنتُ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فدخل
المسجدَ، فإذا هو بقومٍ في المسجد قعود، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( ما أقعدكم؟ ) )فقالوا: صلَّينا الصَّلاةَ المكتوبةَ، ثم قعدنا نتذاكرُ كتاب الله - عز وجل - وسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكرُه ) ).
وفي المعنى أحاديث أُخَرُ متعددة [3] .
وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جزاءَ الذين يجلسونَ في بيت الله يتدارسون كتابَ الله أربعة
أشياء:
أحدها: تَنْزل السكينة عليهم، وفي"الصحيحين" [4] عن البراء بن عازب، قال: كان رجلٌ يقرأ سورةَ الكهف
(2) في"المستدرك"1/94.
(3) قال علي - رضي الله عنه: (( تذاكروا الحديث فإنكم إن لا تفعلوه يندرس ) ). وقال عبد الله بن مسعود: (( تذاكروا الحديث فإن ذكر الحديث حياته ) ). أخرجهما الحاكم في"المستدرك"1/95.
(4) صحيح البخاري 4/245 (3614) و6/170 (4839) و232 (5011) ، وصحيح مسلم 2/193 (795) (240) و (241) و194 (795) (241) .