عَنْ أَبي ثَعلَبَةَ الخُشَنيِّ - رضي الله عنه -، عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: (( إنَّ الله فَرَضَ فرائِضَ، فَلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدُودًا فلا تَعْتَدوها، وحَرَّمَ أَشْياءَ، فلا تَنتهكوها، وسَكَتَ عنْ أشياءَ رَحْمةً لكُم غَيْرَ نِسيانٍ، فلا تَبحَثوا عَنْها ) ). حديثٌ حسنٌ، رواه الدَّارقطنيُّ [1] وغيرُهُ.
هذا الحديثُ من رواية مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان:
إحداهما: أنَّ مكحولًا لم يصحّ له السماع من أبي ثعلبة، كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نُعيم الحافظ وغيرهما.
والثانية: أنَّه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني [2] : الأشبه بالصَّواب المرفوعُ، قال: وهو أشهرُ.
وقد حسَّن الشيخُ رحمه الله هذا الحديث، وكذلك حسّنه قبلَه الحافظ أبو بكر ابن السمعاني في"أماليه".
وقد رُويَ معنى هذا الحديث مرفوعًا من وجوه أُخر، خرَّجه البزار في
"مسنده" [3] والحاكم [4] من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا منَ الله عافيتَهُ، فإنَّ الله لم يكن لينسى شيئًا ) )ثم تلا هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [5] ، وقال الحاكم [6] : صحيح الإسناد،
(1) في"سننه"4/184 (4350) .
وأخرجه: الطبراني في"الكبير"22/ (589) وفي"مسند الشاميين"، له (3492) ، وأبو نعيم في"الحلية"9/17، والبيهقي 10/12 - 13، والخطيب في"الفقيه والمتفقه"2/9 من حديث أبي ثعلبة الخشني، به.
وأخرجه: البيهقي 10/12 عن أبي ثعلبة موقوفًا.
(2) في"العلل"6/324 (1170) .
(3) كما في"كشف الأستار" (123) من حديث أبي الدرداء، به.
(4) في"المستدرك"2/375، وأخرجه: البيهقي 10/12.
(5) مريم: 64.
(6) في"المستدرك"2/375.