وقال ابن عبَّاس: أحِب في الله، وأبغِض في اللهِ، ووالِ في اللهِ، وعادِ في اللهِ، فإنّما تُنالُ ولايةُ اللهِ بذلك، ولن يَجِدَ [1] عبدٌ طعمَ الإيمانِ - وإن كثُرَتْ صلاتُه وصومُه - حتّى يكونَ كذلك، وقد صارَت عامَّةُ مُؤاخاة الناسِ على أمرِ الدُّنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا. خرَّجه محمد [2] بنُ جريرٍ الطَّبريُّ [3] ، ومحمّدُ بنُ نصرٍ المروزي [4] .
فصل
وأمَّا الإحسّانُ، فقد جاءَ ذكرُه [5] في القُرآنِ في مواضعَ: تارةً مقرونًا
بالإيمانِ، وتارةً مقرونًا بالإسلامِ، وتارةً مقرونًا بالتَّقوى، أو بالعمل [6] .
فالمقرونُ بالإيمانِ: كقولِه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [7] ، وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [8] .
والمقرونُ بالإسلام: كقوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [9] ، وكقوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [10] .
(1) في (ص) : (( يذق ) ).
(2) لم ترد في (ج) .
(3) في"تفسيره" (23951) .
(4) في"تعظيم قدر الصلاة" (396) .
وأخرجه: الطبراني في"الكبير" (11537) ، والبغوي (3468) من حديث عبد الله بن عباس، مرفوعًا.
وأخرجه: أحمد 5/146، وأبو داود (4599) من حديث أبي ذر، مرفوعًا.
(5) زاد بعدها في (ص) : (( مقرونًا ) ).
(6) في (ص) : (( وتارة بالإسلام وتارة بالتقوى ) ).
(7) المائدة: 93.
(8) الكهف: 30.
(9) البقرة: 112، والآية لم ترد في (ص) .
(10) لقمان: 22.