فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1199

والمقرون بالتقوى: كقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [1] ، وقد يذكر مفردًا كقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى

وَزِيَادَةٌ [2] ، وقد ثبت في"صحيح مسلم" [3] عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تفسيرُ الزِّيادةِ بالنّظرِ إلى وجهِ الله - عز وجل - في الجنة، وهذا مناسبٌ لجعلِه جزاءً [4] لأهلِ الإحسّانِ؛ لأنَّ الإحسانَ هو أنْ يَعبُدَ المؤمنُ ربّه في الدُّنيا [5] على وجهِ الحُضورِ والمُراقبةِ، كأنّه يراهُ بقلبِهِ وينظرُ إليه في حال عبادتِهِ [6] ، فكانَ جزاءُ ذلك النَّظرَ إلى [7] الله عيانًا في الآخرة [8] .

وعكس هذا ما أخبرَ الله تعالى به عَنْ جَزاءِ الكُفَّار في الآخرةِ: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [9] ، وجعلَ ذلك جزاءً لحالهم في الدُّنيا، وهو تراكُم الرَّانِ على قُلوبِهم، حتّى حُجِبَتْ عن معرفتِهِ ومُراقبته في الدُّنيا، فكان جزاؤُهم على ذلك أنْ حُجِبوا عن رُؤيته في الآخرة [10] .

فقوله - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الإحسّان: (( أنْ تعبدَ الله كأنّكَ تراهُ ... ) )إلخ يشير إلى أنَّ العبدَ يعبُدُ الله تعالى على هذه الصِّفة، وهو استحضارُ قُربِهِ، وأنَّه بينَ يديه كأنَّه يراهُ، وذلك يُوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ [11] ، كما جاء في رواية أبي هريرة: (( أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ ) ).

ويُوجِبُ أيضًا النُّصحَ في العبادة، وبذل الجُهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.

(1) النحل: 128.

(2) يونس: 26.

(3) الصحيح 1/112 (181) (297) و (298) .

(4) في (ص) : (( جعله الله - عز وجل - ) ).

(5) (( في الدنيا ) )سقطت من (ص) .

(6) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/146.

(7) زاد بعدها في (ص) : (( وجه ) ).

(8) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 2/15.

(9) المطففين: 15.

(10) انظر: تفسير البغوي 5/225، وزاد المسير 9/57.

(11) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت