وخرَّج العقيلي [1] حديثه هذا وقال: ليس له أصل من حديث سفيان الثوري، قال: وقد تابع خالدًا عليه محمَّد بن كثيرٍ الصَّنعانيُّ، ولعله أخذه عنه ودلسه؛ لأنَّ المشهور به خالد هذا.
قال أبو بكر الخطيب: وتابعه أيضا أبو قتادة الحرَّاني ومِهرانُ بن أبي عمر الرازي، فرووه عن الثَّوريِّ قال: وأشهرُها حديثُ ابن كثير. كذا قال، وهذا يخالفُ قولَ العقيلي: إنَّ أشهرَها حديثُ خالد بن عمرو، وهذا أصحُّ، ومحمد بن كثير الصنعاني هو المصيصي، ضعفه أحمد [2] . وأبو قتادة ومهران تُكُلِّمَ فيهما أيضًا، لكن محمد بن كثير خيرٌ منهما، فإنَّه ثقةٌ عندَ كثير مِنَ الحفَّاظ.
وقد تعجب ابنُ عدي من حديثه هذا، وقال: ما أدري ما أقول فيه [3] .
وذكر ابنُ أبي حاتم [4] أنَّه سأل أباه عن حديث محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، فذكر هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ باطلٌ، يعني: بهذا الإسناد، يُشير إلى أنَّه لا أصلَ له عن محمد بن كثير، عن سفيان.
وقال ابن مشيش: سألتُ أحمد عن حديث سهل بن سعد، فذكر هذا الحديث، فقال أحمد: لا إله إلا الله - تعجبًا منه - من يروي هذا؟ قلت: خالد ابن عمرو، فقال: وقعنا في خالد بن عمرو، ثم سكت، ومراده الإنكار على من ذكر له شيئًا من حديث خالد هذا، فإنَّه لا يُشتغل به.
وخرَّجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب"المواعظ" [5] له عن خالد بن عمرو، ثم قال: كنت منكرًا لهذا الحديث، فحدثني هذا الشيخُ عن وكيع: أنَّه سأله عنه، ولولا مقالته هذه لتركته. وخرَّج ابن عدي [6] هذا الحديث [7] في ترجمة خالد بن عمرو، وذكر رواية محمد بن كثير له أيضًا، وقال: هذا الحديث عن الثوري منكر،
(1) في"الضعفاء"2/11.
(2) انظر: الضعفاء 4/128.
(3) انظر: الكامل في الضعفاء 3/459.
(4) في"العلل"2/372 عقيب (1815) .
(5) المواعظ (131) .
(6) في"الكامل"3/458 - 459.
(7) عبارة: (( هذا الحديث ) )سقطت من (ص) .