فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1199

قال: ورواه زافر - يعني: ابن سلمان - عن محمد بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حازم، عن ابن عمر. انتهى، وزافر ومحمد بن عيينة، كلاهما ضعيف.

وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرسلٍ [1] : خرجه أبو سليمان بن

زبر الدِّمشقي في"مسند إبراهيم بن أدهم" [2] من جمعه من رواية معاوية بن

حفص، عن إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، قال:

جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، دلَّني على عمل يحبَّني الله

عليه، ويحبني الناس عليه، فقال: (( أما العملُ الذي يحبُّك الله عليه،

فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا العملُ الذي يحبُّك الناس عليه، فانظر هذا الحطام، فانبذه إليهم )) .

وخرَّجه ابن أبي الدُّنيا في كتاب"ذم الدُّنيا"من رواية عليِّ بن بكار، عن

إبراهيم بن أدهم، قال: جاء رجل إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره، ولم يذكر في إسناده منصورًا ولا ربعيًا، وقال في حديثه: (( فانبذ إليهم ما في يديك من الحُطام ) ).

وقدِ اشتمل هذا الحديثُ على وصيتين عظيمتين:

إحداهما: الزُّهدُ في الدُّنيا، وأنَّه مقتضٍ لمحبة الله - عز وجل - لعبده.

والثانية: الزُّهد فيما في أيدي الناس، وأنَّه مقتضٍ لِمحبَّة النَّاس.

فأمَّا الزُّهد في الدُّنيا، فقد كثُر في القُرآن الإشارة إلى مدحه، وإلى ذمّ الرغبة في الدُّنيا، قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [3] ،

(1) والمرسل أحد أنواع الضعيف.

(2) أخرجه: أبو نعيم في"الحلية"8/41 من طريق إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن مجاهد، عن أنس، به؛ لكنَّ وصله خطأ، قال أبو نعيم عقب الحديث: (( ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدًا ) )، ثم ساقه مرسلًا من طريق مجاهد.

(3) الأعلى: 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت